بحث حول مصادر الحق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث حول مصادر الحق

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين نوفمبر 02, 2015 10:23 pm

خطــة البحـــث


مقدمــــة

المبحث الأول : تقسيم الحقوق إلى سياسية ومدنية .
المطلب الأول : الحقوق السياسية .
المطلب الثاني : الحقوق المدنية .

المبحث الثاني : تقسيم الحقوق المدنية إلى حقوق عامة وخاصة .
المطلب الأول : الحقوق العامة .
المطلب الثاني : الحقوق الخاصة.

المبحث الثالث : تقسيم الحقوق الخاصة إلى حقوق عائلية ومالية .
المطلب الأول : الحقوق العائلية .
المطلب الثاني : الحقوق المالية .

المبحث الرابع : تقسيم الحقوق المالية إلى حقوق عينية وشخصية ومعنوية .
المطلب الأول : الحقوق العينية .
المطلب الثاني : الحقوق الشخصية .
المطلب الثالث : الحقوق المعنوية .


الخاتمة .

قائمة المراجع .









مقدمـــة


الحق فكرة يقرها القانون ويحميها لشخص معين على شخص آخر أو على شيء معين . وللحق أنواع وتقسيمات فهو يختلف بإختلاف موضوعه ومضمونه وأطرافه ،وقد إختلفت تقسيمات الحق من فقيه إلى آخر فمنها حقوق سياسية ومدنية وحقوق عامة وخاصة وحقوق عائلية ومالية وحقوق شخصية وأدبية ومعنوية ،والإشكال المطروح ما هي تقسيمات أو أنواع الحقوق ؟ وللإجابة على هذه الإشكالية إنتهجنا المنهج الوصفي معتمدين الخطة مكونة من أربعة مباحث تناولنا في المبحث الأول تقسيم الحقوق إلى سياسية ومدنية ،وفي المبحث الثاني تقسيم الحقوق المدنية إلى عامة وخاصة ،وفي المبحث الثالث تقسيم الحقوق الخاصة إلى عائلية ومالية ،وفي المبحث الرابع تقسيم الحقوق المالية إلى عينية وشخصة ومعنوية .


















1
المبحث الأول : تقسيم الحقوق إلى سياسية ومدنية.
هذا التقسيم قائم على التفرقة بين الحقوق التي يتمتع بها الفرد بإعتباره عضوا في المجتمع الإنساني الكبير ذلك المجتمع اللامحدود الذي يشمل العالم كله بكافة دوله أيا كانت أنظمة الحكم فيها ،تلك الحقوق التي تسمى حقوق الإنسان إذ يتمتع بها كل إنسان في أية دولة بغض النظر عن جنسيته حتى ولو كان عديم الجنسية ،فنفرق بينها وبين نوع آخر من الحقوق التي يتمتع بها الإنسان في وطنه أي في مجتمع سياسي محدود في دولته بإعتباره عضو في الشعب الذي يعتبر أحد عناصر الدولة الأساسية فالجنسية رابطة سياسية تربط الفرد بدولته التي يحمل جنسيتها وينتمي إلى شعبها ولهذا فإن له حقوقا بمقتضاها يمكنه أن يساهم في سياسة دولته .
ومن هذا فإن الحقوق السياسية في كل دولة تكون قاصرة على المواطنين دون الأجانب ،أما الحقوق المدنية أو الإنسانية فيتمتع بها المواطنون والأجانب عل السواء كقاعدة عامة ،فالجنسية هي معيار التمييز بين من يثبت لهم حقوق سياسية ومن لا يثبت لهم تلك الحقوق . (1)
المطلب الأول : الحقوق السياسية .
وهي الحقوق التي يتمتع بها المواطن دون الأجنبي وأهمها .
* حق الإنتخاب : وهو أن يكون للمواطن في سن معينة أن يدلي بصوته في إختيار أحد المرشحين ،ويكون لرأيه الفردي أثره في إختيار من يتولى سلطة عامة بالنيابة عن أفراد المجتمع السياسي الذي يعيش فيه .
* حق الترشيح : وهو أن يكون للمواطن الحق أن يرشح نفسه ليتولى سلطة عامة في الدولة التي ينتمي إليها بجنسيته إنتماء سياسيا وذلك يكون دائما متوقفا على توافر شروط معينة يحددها القانون .
* حق تولي الوظائف العامة : وهو أن يكون للمواطن متى إستوفى الشروط التي تحددها قوانين الدولة أن يتولى أية وظيفة عامة في مرافق الدولة سواء كان ذلك التعيين يتم عن طريق المسابقة أو الإختبار
* حق الحماية في الخارج : وهذا يعني أن كل دولة تحمي الحقوق الإنسانية لكل إنسان يعيش على ترابها سواء كان مواطنا أو أجنبيا وذلك في داخل حدودها وإقليمها ، وتلتزم الدولة أيضا بحماية مواطنيها حتى لو كانوا خارج إقليمها فيمكن لكل مواطن أن يلجأ إلى سفارة دولته أو قنصليتها في دولة أجنبية طالبا الحماية أو المعاونة في حالة تعرضه لخطر ،وهذا الحق لا يشارك المواطنين فيه أي إنسان من جنسية أخرى .




1/ د- إسحاق إبراهيم منصور : نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية ،الطبعة السابعة ،ديوان المطبوعات الجامعية ،2004 ،الجزائر ،ص 283 .

(02)
وهذه الحقوق السياسية تقابلها واجبات أو إلتزمات سياسية تكون واجبة وملزمة للمواطنين دون الأجانب وهي :
* واجب الولاء : يلتزم المواطن بواجب الولاء لدولته ويتلخص هذا الواجب في العمل دائما على المحافظة على أمن الدولة الداخلي و الخارجي ،ولهذا يعتبر المواطن خائنا ومرتكب لجريمة الخيانة العظمى ويعاقب بالإعدام إذا قام بعمل من شأنه المساس بأمن الدولة أو أفشى أسرارها العسكرية أو الإقتصادية أو أضر بأمنها القومي ،في حين أن الأجنبي لو إرتكب نفس الأفعال يعتبر جاسوسا لأن الأجنبي ليس ملزما بواجب الولاء لأي دولة أخرى غير دولته ويعاقب بنفس العقوبة أو أقل منها .
* واجب أداء الخدمة الوطنية : إذ يلتزم كل مواطن في سن معينة بالخدمة العسكرية لفترة يحددها القانون .
* تلبية نداء الدفاع عن الوطن : في حالة الحرب والتهديد بالحرب يلتزم المواطنون بحمل السلاح للدفاع عن الوطن خلافا للخدمة الوطنية .
المطلب الثاني : الحقوق المدنية .
الحقوق المدنية يتمتع بها الإنسان بإعتباره فردا في المجتمع ويستوي في ذلك الوطني والأجنبي ومن لا جنسية له ،أو هي كافة الحقوق التي تثبت لكل فرد بإعتباره إنسانا بعد إستبعاد الحقوق السياسية ،ولهذا يطلق عليها الحقوق المدنية أو الحقوق الطبيعية لأنها تثبت لكل شخص طبيعي بغض النظر عن جنسيته ،ويطلق عليها البعض حقوق شخصية لأنها تثبت للشخصية الإنسانية وتتصل بالشخصية القانونية للفرد بكافة الخصائص المميزة للشخص الطبيعي .
المبحث الثاني : تقسيم الحقوق المدنية إلى حقوق عامة وخاصة .
بوجه عام الحقوق المدنية بعضها يثبت لكافة الناس على قدم المساوات مثل حق الحياة وحق سلامة الجسم وغيرها ولذلك تنص الدساتير عادة على إقرار تلك الحقوق وتنص قوانين العقوبات على تجريم وعقاب أي إعتداء عليها لعامة الناس فحق التقاضي وحق المساواة أمام القانون مكفولان للناس عامة ،فالقتل مثلا إعتداء على حق الحياة وعقوبته واحدة أيا كان المجني عليه وطنيا أو أجنبيا ،صغيرا أو كبيرا ،غنيا أو فقيرا ،ذكرا أو أنثى ،فالقانون يحمي أفراد الجنس البشري كافة .
غير أن هناك بعض الحقوق وإن كانت يمكن أن تثبت للناس عامة ،لكنها تختلف من حيث مداها ومضمونها وأثرها القانوني ومن شخص إلى آخر ،ولهذا يطلق عليها الحقوق الخاصة مثل حق الإرث فهو يثبت للأزواج والفروع والأصول والأقارب فقط من أسرة المتوفي ،وبالتالي لا يثبت لغيرهم من عامة الأفراد ،وكذلك حق الزوج على زوجته في طاعته فهو حق خاص لا يشاركه فيه أخوه أو أبوه مثلا وبالتالي لا يثبت لغيره من الأفراد ومن أنواع الحقوق العامة والخاصة ما يلي : (1)

1/ د- إسحاق إبراهيم منصور : المرجع السابق ،ص 287 .
(03)
المطلب الأول : الحقوق العامة .
بالإضافة إلى الحقوق العامة سالفة الذكر كحق الحياة وسلامة الجسم وصيانة العرض والشرف التي تثبت لكل فرد مهما كانت هويته هناك حقوق أخرى مثل حق التنقل من جهة لأخرى ومن دولة لدولة وحق حرمة المسكن وحق صيانة الأسرار الشخصية في الخطابات والبرقيات والإتصالات الهاتفية وحق الفرد في حماية أمواله العقارية والمنقولة سواء المادية أو الذهنية من الإعتداء عليها .
ومعيار التفرقة بينها وبين الحقوق الخاصة هو أن الحقوق العامة تثبت لكافة الناس على قدم المساواة .
المطلب الثاني : الحقوق الخاصة .
ويقصد بها جانب من الحقوق المدنية تقررها وتحميها نصوص القانون الخاص بفروعه ،فهي قدرات قانونية يخولها القانون للأفراد ولكنها تختلف من فرد إلى آخر بحسب الحالة الشخصية أو الحالة المدنية فمعيار التفرقة بينها وبين الحقوق العامة ،هو أن الحقوق الخاصة وإن كانت فرعا من الحقوق المدنية كالحقوق العامة ،إلا أنها تخالفها من حيث أنها تثبت للأفراد بأقدار متفاوتة بحسب أحوالهم الشخصية والمدنية فهي ليست متساوية لجميع الأفراد بالطبع .
ولعل سبب إختلاف الحقوق الخاصة من فرد إلى آخر يكمن في أنها تقوم أحيانا على أسس عائلية كروابط القرابة أو المصاهرة بين العائلات وأحيانا تقوم على أساس الذمة المالية لكل فرد على حده في العائلة الواحدة ،فهي تتميز عن الحقوق العامة بصفة معينة هي صفة الخصوصية ،فالحقوق التي يكون أساسها روابط أسرية أو علاقات الزواج والمصاهرة يطلق عليها الحقوق العائلية .
أما الحقوق التي يكون أساسها الذمة المالية إيجابا أو سلبا يطلق عليها الحقوق المالية .
المبحث الثالث : تقسيم الحقوق الخاصة إلى حقوق عائلية ومالية .
المطلب الأول : الحقوق العائلية .
يطلق عليها أيضا حقوق الأسرة وينص عليها عادة القانون الخاص في أحد فروعه فهي مزايا أو قدرات أو سلطات تقرها وتحميها قواعد قانون الأحوال الشخصية على أساس الروابط العائلية مثل صلات القرابة المباشرة وقرابة الحواشي وصلات الزواج والمصاهرة ومثال ذلك حق الإرث وأساسه صلات القرابة والمصاهرة أو الزواج ،وحق تأديب الزوج لزوجته وحق طاعتها له وحقها في إنفاق الزوج عليها وأساسها رابطة الزواج ،وحق الأب في تأديب إبنه وحق الإبن على أبيه في تربيته وأساسها صلة القرابة المباشرة أي صلة الفرع بأصله أو صلة الأصل بفرعه وحق حمل إسم العائلة وحقوق الولاية والوصاية والقوامة وغيرها ،وهذه الحقوق الأسرية أو العائلية ليست حقوقا مالية بحسب طبيعتها أو أصلها فأساسها الروابط العائلية .(1)


1/ د- إسحاق إبراهيم منصور : المرجع السابق ،ص 289 .
(04)
ولذلك يعبر عنها بالحقوق غير المالية لأنها لا تقوم بالمال وبذلك فهي خارجة عن دائرة التعامل فلا يجوز بيعها أو شراؤها أو إستغلالها أو إستثمارها أو التنازل عنها لشخص آخر بمقابل أو حتى دون مقابل ،وإن أدت إلى إكتساب أو الإلتزام بحقوق مالية فلا يغير من طبيعتها فهي ثابتة على أصلها أي بإعتبارها حقوق غير مالية وهو أثر من أثارها وليس تعديلا في طبيعتها القانونية ولا في وصفها القانوني .
المطلب الثاني : الحقوق المالية .
ويطلق عليها الأموال لأنها تحقق لأصحابها مصالح يمكن تقويمها بالمال والحقوق المالية تنص عليها وتقررها وتحميها قواعد القانون المدني بصفة أساسية وكثيرا ما تحميها قواعد القانون الجنائي .
المبحث الرابع : تقسيم الحقوق المالية إلى عينية وشخصية ومعنوية .
للحقوق المالية قدرات ومزايا تحققها قواعد القانون الخاص وذكرنا من قبل أنها يعبر عنها بالأموال لأنها تقوم بالنقد وتدخل في دائرة التعامل ومحلها الأشياء والأعمال ويمكن تقسيمها إلى :
المطلب الأول : الحقوق العينية .
هي قدرات أو إمكانيات أو مزايا أو سلطات مباشرة يقررها القانون لشخص معين على شيء محدد بذاته فيستطيع صاحب الحق بما له من قدرة على الشيء أن يستعمل حقه القانوني على ذلك الشيء بدون وساطة شخص آخر لأن سلطته مباشرة ،وللتفرقة بين الحقوق التي تكون للشخص على شيء له سلطة مباشرة عليه وبين الحقوق الشخصية التي تكون لشخص معين على شيء محدد بذاته ولكن سلطته على الشيء تكون غير مباشرة أي لابد من توسيط شخص آخر هو المدين أو الملتزم بالحق حتى يستطيع صاحب الحق مباشرة قدرته على ذلك الشيء وتقسم الحقوق العينية المباشرة إلى :
الفرع الأول : الحقوق العينية الأصلية .
الحقوق العينية الأصلية لها وجود مستقل فهي لا تتعلق بأي حق آخر ولا يرتبط وجودها أو قيامها بوجود أو قيام أي حق غيرها وأهم الحقوق العينية هي :
* حق الملكية : هو أوسع الحقوق العينية الأصلية من حيث مداه وآثاره لأن الشخص صاحب حق الملكية سواء كان شخصا طبيعيا أو إعتباريا يتمتع بصور ثلاث هي حق الإستعمال وحق الإستغلال وحق التصرف .
* حق الإنتفاع : هو حق عيني يقع على شيء إستعمالي مملوك للغير سواء كان عقارا أو منقولا يخول لصاحبه إستعمال ذلك الشيء أو إستغلاله لمدة محددة وينتهي هذا الحق بموت المنتفع حتما أو بإنتهاء مدته أو بهلاك الشيء محل الإنتفاع .(1)

1/ د- محمدي فريدة –زواوي- : المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق ،المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ،1998 ،الجزائر ،ص 25 .

(05)
- ويلتزم المنتفع برد الشيء إلى صاحبه مالك الرقبة في نهاية مدة الإنتفاع به على أن يكون بحالة صالحة للإنتفاع به .
- ويكتسب حق الإنتفاع بالتعاقد وبالشفعة وبمقتضى القانون وبالوصيحة حسب المواد من 844 إلى 854 من القانون المدني الجزائري (1) .
- يختلف عن حق الإستئجار لأنه عيني بينما الإيجار حق شخصي والعلاقة للمنتفع بالعين محل الحق علاقة مباشرة بينما علاقة المستأجر بالعين المؤجر غير مباشرة حيث يتوسطها المؤجر دائما .
* حق الإرتفاق : وهو الحق الذي يتقرر قانونا وتترتب بناء عليه مصلحة أو منفعة لعقار معين على عقار آخر يتحمل عبء المنفعة أو الإرتفاق .
الفرع الثاني : الحقوق العينية التبعية .
وهي تلك الحقوق العينية التي لا تقوم إلا تبعا لحق آخر أي مرتبط بحق آخر غيرها فلا يتصور قيامها مستقلة كما هو الحال في الحقوق العينية الأصلية ،كما يمكن أن نقول أن الحق العيني التبعي هو حق عيني لشخص معين على شيء محدد وتكون بموجبه قدرة لذلك الشخص على ذلك الشيء مباشرة دون وساطة شخص آخر غير أن ذلك الحق العيني التبعي لا يقوم ولا يكون ولا يترتب إلا تابعا لحق آخر هو دائما حق شخصي متبوع ،ومن أهم الحقوق العينية التبعية ما يلي :
* حق الرهن : ينصب حق الرهن مباشرة على شيء ،أي يكون محله شيئا ويكون الرهن دائما ضمانا للوفاء بحق شخصي ،وحق الرهن يقوم في الرهن الحيازي ويجوز أيضا في الرهن الرسمي للعقارات أن يترتب حق الرهن ضمانا لدين يعتبر من الحقوق الشخصية .
المطلب الثاني : الحقوق الشخصية .
الحق الشخصي هو قدرة أو إمكانية مقررة قانونا لشخص على شخص آخر يكون ملتزما بالقيام بعمل أو الإمتناع عن عمل ،والإمكانية التي يتمتع بها صاحب الحق في كافة الحقوق الشخصية هي القدرة المباشرة على الشخص الملتزم بالحق لإجباره على نوع من العمل أو لإجباره على إعطاء شيء ،وحتى لو كان محل الحق إعطاء شيء أو كان محله القيام بعمل وكان ذلك العمل هو الوفاء بدين ففي مثل هذه الحالات لا تكون لصاحب الحق علاقة مباشرة بالشيء محل الحق بل يكون إتصاله بالشيء عن طريق شخص آخر هو المدين ،وكقاعدة عامة فإن علاقة الدائن بالشيء في كل حق شخصي تكون غير مباشرة وأن قدرته على الشيء أو سلطته عليه تكون غير مباشرة أيضا ،وهذا هو الفرق بين القوق الشخصية وبين الحقوق العينية ،حيث تكون فيها إمكانية الدائن على الشيء مباشرة في إستعماله أو إستغلاله أو التصرف فيه دون وسيط ،ويمكن أن نستنتج قاعدة أخرى مفادها أن الحق الشخصي للطرف الموجب يقابله دائما إلتزام شخصي على الطرف السالب .

1/ المادة 844 من القانون المدني .
(06)
ولهذا تكون العلاقة دائما في الحقوق الشخصية قائمة بين شخصيتين قانونيتين سواء كانت أشخاصا طبيعية أو إعتبارية عكس العلاقة في الحقوق العينية فهي تقوم دائما بين شخصية قانونية وشيء .
ومن أمثلة الحقوق الشخصية التي يكون محلها القيام بعمل أن يكون للمشتري الحق في إستلام المبيع ويقابل ذلك الحق إلتزام البائع بتسليم ذلك الشيء المبيع .
أما الحق الشخصي الذي يكون محله الإمتناع عن عمل فمثاله أن يلتزم أحد الرياضيين بعدم القيام بمباريات لحساب أي نادي رياضي خلاف النادي المتعاقد معه على ذلك .
أما الحق الشخصي الذي يكون محله إعطاء شيء هو حق المضرور في أن يدفع إليه التعويض المناسب من مرتكب الفعل الضار .
ويمكن أن نستخلص الفوارق التالية بين الحق الشخصي والعيني :
* من حيث الأطراف : طرفي الحق شخصان هما الدائن والمدين ،أما الحق العيني فله طرف إيجابي هو صاحب الحق أما الطرف السلبي فهو شيء وليس شخصا .
* من حيث المضمون : الدائن في الحق الشخصي له سلطة أي قدرة على شخص آخر فيجبره على أداء عمل أو الإمتناع عن أداء عمل معين أو على إعطاء شيء وحتى لو قام الملتزم بإعطاء الشيء لصاحب الحق يصبح له سلطة على الشيء ولكنها غير مباشرة لولا تدخل المدين بالدرجة الأولى لما تحققت قدرته أو تمكنه من الشيء محل الحق بالدرجة الثانية ،فالفارق أن الدائن في الحق العيني له سلطة مباشرة على الشيء دون تدخل من الغير .
* من حيث الأثار القانونية :
أولا/ الحق العيني يخول صاحبه ميزتين هما حق التتبع وحق الأفضلية أو الأولوية .
1/ حق التتبع : أن الحق العيني على الشيء محل الحق العيني يستطيع أن يتتبع ذلك الشيء في أية يد أخرى فيسترده من أي حائز آخر بمقتضى سلطته على الشيء محل الحق العيني ومثال ذلك مالك السيارة يستطيع أن يستردها ممن سرقها وممن إشتراها أو إرتهنها من ذلك السارق .
2/ حق الأفضلية : يكون حق الأفضلية أو الأولوية في الحقوق العينية وبموجبه يكون صاحب هذا الحق مفضلا وتكون له الأسبقية أو الأولوية في إستيفاء حقه قبل غيره من الدائنين ،ومثال ذلك الدائن المرتهن لعقار أو منقول يكون له الحق في إستيفاء دينه عند بيع الشيء محل الرهن وما تبقى من ثمن المرهون يكون لغيره من الدائنين .(1)
أما الحقوق الشخصية فلا يتمتع صاحبها بأي هاتين الميزتين بل يكون له أن يطلب حق إختصاص من المحكمة عند التنفيذ يخضع للنصوص القانونية التي تحدد دوره فيما بين حقوق الإمتياز عند التنفيذ .




1/ د- إسحاق إبراهيم منصور : المرجع السابق ،ص 296 .
(07)
ثانيا/ التنازل عن الحق الشخصي كحق الدائنية مثلا فلا يجوز التنازل عنه برضاء المتنازل عن الحق والمتنازل له عنه بل لابد من موافقة المدين أيضا أو إبلاغه بذلك في حوالة الحق المدني كقاعدة عامة في المواد المدنية لتسري الحوالة على المدين ،أما التنازل عن الحق العيني فلا تلزم فيه موافقة طرف ثالث بل يكفي برضا المتنازل له وصاحب الحق دون غيرهما .
ثالثا/ التقادم قد يؤدي أحيانا لإكتساب الحق العيني كما هو الحال في الحيازة المكسبة للملكية ،فالتقادم لا يؤدي إلى زوال الحق العيني أو إنقضائه ،أما الحق الشخصي فهو لا يكتسب بالتقادم أبدا بل على العكس فإنه يتقادم بمضي 15 عاما في حق الدائن حسب نص المادة 308 من القانون المدني (1) .
المطلب الثالث : الحقوق المعنوية .
وهو قدرة يقرها ويحميها القانون لشخص على إنتاجه الفكري أو الذهني أو الأدبي أو الفني أيا كان نوعه فيكون له الإحتفاظ بنسبة ذلك الإنتاج إليه دائما ويحتكر المنفعة المالية التي تنتج من إستغلاله .
أما حقوق المخترعين في المجالات التقنية كأصحاب الأسماء التجارية فهي حقوق أدبية ولكنها تدرس في القانون التجاري ،والحقوق المعنوية تقترب من حق الملكية ولكنها لا تنصب على ماديات ،بمعنى أن محل الحق المعنوي لا يكون شيئا ماديا ملموسا ،إنما هو شيء معنوي يمكن تصوره فقط ،لذلك نقول بأن هذا النوع من الحقوق له طابع معنوي وله طابع مالي في نفس الوقت ،فهو يخول لصاحبه حق إستغلال وإستثمار إنتاجه الفكري بل والتصرف فيه بالبيع غير أن التصرف قاصر على الشق الإستغلالي من الحق دون الشق الأدبي .
وقد قال جانب من الفقهاء بأن الحق المعنوي يعتبر حقا عينيا كحق الملكية ومن المعلوم أن حق الملكية يكون محله عقارا أو منقولا على السواء ويكون قابلا للتصرف ،وقال البعض بأنه حق الشخصية ومحله المنقول غير المادي والحق المعنوي يعتبر مقولا معنويا ولطن الحقوق الشخصية غير قابلة للتعامل فيها ،ويرى جانب آخر أن الحق المعنوي من نوع خاص فهو ليس حقا عينيا يقع على عقار أو منقول مادي وهو أيضا ليس حقا شخصيا لأن محله ليس أداء عمل ولا الإمتناع عن عمل شخصي . الراجح في الفقه أنه حق له طبيعة قانونية خاصة ويستند هذا الرأي إلى أن التشريعات تنص على إعتباره كذلك ويصدر عادة قانون خاص يتضمن أحكام الحقوق الشخصية المعنوية مستقلا عن الحقوق العينية والشخصية التي ينص عليها عادة القانون المدني .(2)




1/ المادة 308 من القانون المدني .
2/ د- إسحاق إبراهيم منصور : المرجع السابق ،ص 298 .

(08)
الخاتمــــة


رأينا من خلال البحث أنواع أوتقسيمات الحقوق ،وكما هو معروف الحق هوا لمزية أوالقدرة أو السلطة التي يقرها القانون ويحميها ،وأنواع الحقوق تختلف بإختلاف موضوعه ومضمونه وأطرافه ،وما يهمنا هو الحقوق المدنية التي تنشأ بين الأفراد في علاقة بعضهم بالبعض أو بين الأفراد والدولة أو إحدى مؤسساتها بإعتبارها شخصا معنويا وبذلك تقسم الحقوق إلى حقوق سياسية ومدنية وحقوق عامة وخاصة وحقوق عائلية ومالية وحقوق شخصية وأدبية ومعنوية





















قائمــــة المراجــــع



المصادر.

1- القانون المدني .

المؤلفات .

1/ د- إسحاق إبراهيم منصور : نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية ،الطبعة السابعة ،ديوان المطبوعات الجامعية ،2004 ،الجزائر.
2/ د- محمدي فريدة –زواوي- : المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق ،المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ،1998 ،الجزائر .

Admin
Admin

المساهمات : 44
تاريخ التسجيل : 01/11/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit-tebessa.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى