بحث حول خضوع الدولة للقانون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث حول خضوع الدولة للقانون

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين نوفمبر 02, 2015 10:44 pm

خطــة البحـــث

مقدمــــة

المبحث الأول : التطور التاريخي لخضوع الدولة للقانون .
المطلب الأول : ظهور المسيحية .
المطلب الثاني : ظهور الإسلام .
المطلب الثالث : عصر النهضة في أوربا .
المطلب الرابع : فجر العصور الحديثة .
المبحث الثاني : النظريات المفسرة لخضوع الدولة للقانون .
المطلب الأول : نظرية القانون الطبيعي .
المطلب الثاني : نظرية الحقوق الفردية .
المطلب الثالث : نظرية التحديد الذاتي .
المطلب الرابع : نظرية التضامن الإجتماعي .
المبحث الثالث : ضمان خضوع الدولة للقانون .
المطلب الأول : ضرورة وجود دستور مكتوب .
المطلب الثاني : الأخذ بمبدأ تدرج القواعد القانونية .
المطلب الثالث : الفصل بين السلطات .
المطلب الرابع : سيادة القانون .
المطلب الخامس : الرقابة القضائية على أعمال الإدارة .

الخاتمة .

قائمة المراجع .


المقدمــــة


أصبح خضوع الدولة للقانون خاصية تميز الدولة الحديثة ومبدأ من المبادئ الدستورية التي تجتهد كل دولة في تطبيقها وإحترامها ،ويعني هذا المبدأ بصفة عامة خضوع الحكام وكافة أجهزة ومؤسسات الدولة الممارسة للسلطة للقانون مثلها مثل الأفراد إلى أن يعدل أو يلغي ذلك القانون طبقا لإجراءات وطرق معروفة ومحددة مسبقا .
هذا يعني أن الدولة ليست مطلقة الحرية في وضع القانون وتعديله حسب أهوائها ،حتى وإن كانت هي التي تضعه وتصدره ،بل هناك قيود وحدود نظرية وعملية تلتزم بها وإلا كانت دولة إستبدادية ،حيث قسم الدولة من زاوية مدى إحترامها للقانون ،إلى دول إستبدادية لا تخضع للقانون ودول قانونية تخضع له وتلتزم بمبدأ المشروعية الذي يعني ضرورة مطابقة أعمال وتصرفات الحكام ومؤسسات الدولة للنصوص القانونية السارية المفعول وإستنادها إليها ،وقد وجدت عدة نظريات فقهية تحاول تفسير وتبرير مبدأ خضوع الدولة للقانون ،كما وجدت عدة ميكانيزمات ومبادئ تضعه موضع التطبيق في الدول الحديثة . فما هي هذه النظريات وكيف فسرت مبدأ خضوع الدولة للقانون ؟
وللإجابة على هذه الإشكالية إتبعنا في دراستنا المنهجين التاريخي والوصفي وقد قسمنا بحثنا هذا إلى ثلاث مباحث تناولنا في المبحث الأول التطور التاريخي لخضوع الدولة للقانون تناولناه من خلال أربع مطالب وهي: ظهور المسيحية ،وظهور الإسلام ،وعصر النهضة في أوربا ،وفجر العصور الحديثة .أما المبحث الثاني فبعنوان الظريات المفسرة لخضوع الدولة للقانون ،من خلال أربع مطالب وهي: نظرية القانون الطبيعي ،ونظرية الحقوق الفردية ،ونظرية الحديد الذاتي ،ونظرية التضامن الإجتماعي. أما المبحث الثالث الذي كان ضمان خضوع الدولة للقانون وتناولناه في خمس مطالب وهي: ضرورة وجود دستور مكتوب ،والأخذ بمبدأ تدرج القوانين ،والفصل بين السلطات ،وسيادة القانون ،والرقابة القضائية على أعمال الإدارة .








المبحث الأول : التطور التاريخي لخضوع الدولة للقانون .
جعلت العصور القديمة فكرة إخضاع الحاكم لقواعد تسمو عليه ففي القديم كان الحاكم عبارة عن إله مصغر أو أشبه بإله منفذ لمشيئة إلهية فالملك كان مالكا للأرض ومن عليها من بشر موارد فكان يتصرف كما يشاء .ولكن كان الإغريق أصحاب فضل لبروز الديمقراطية ،غير أن هذه الديمقراطية شكلية ودليل على ما نقول أن حق المشاركة كان ممنوحا فقط للأقلية المتمثلة في "المواطنين الأحرار " دون باقي السكان .
كما أن للحاكم حق التدخل في شؤون مواطنيه دون ضوابط معينة ،كذلك كان الشأن عند الرومان،فهم وإن أقروا بحقوق الأفراد إتجاه بعضهم البعض لم يقروا للأفراد بأي حق قبل الدولة أو في مواجهتها ،أي أساليب خضوع الدولة للقانون .
المطلب الأول : ظهور المسيحية .
يمكن إعتبار التعاليم المسيحية ،أنها وضعت النواة الأولى لخضوع الدولة للقانون حينما كرست حرية العقيدة فميزت بين الفرد بوصفه إنسان والفرد بوصفه مواطن فجعلت له وجودا مستقلا عن الجماعة وبالتالي منعت ذوبانه في إطار كيان الجماعة فإن كانت المسيحية على حد قول أصحابها قالت بالفصل بين ما لله وما لقيصر ،فإنها لم تضبط ما هو لقيصر وما ترك لله .
رغم هذه المبادئ السامية فإن أوربا خلال العصور الوسطى كانت تعيش في ظل سلطان مطلق لا مكان فيه للفرد ولا يخضع الحاكم لآية قاعدة أو قانون سوى هواه .
المطلب الثاني : ظهور الإسلام .
بين ظهور المسيحية وعصر النهضة وبينما كانت أوربا تتحسس ظلمات القهر والجهل والتخلف ،عرفت البشرية في هذه الحقبة الإسلام ،فالدولة الإسلامية كانت أول دولة تخضع للقانون،فإسلام قد عرف فكرة الحقوق الفردية المقدسة قبل أن تظهر على ألسنة فلاسفة العقد الإجتماعي بـ 10 قرون والإسلام كذلك قد قيد وحدد سلطان الخليفة الذي له دور التنفيذ للأحكام الشرعية بالمفهوم الواسع ،كما أقر المبدأ القاضي بالفصل بين السلطات وأخيرا فإن الخليفة له مسؤولية مزدوجة أمام الله وأمام الأمة بل يحق عزله ومقاومته والثورة عليه ،ومن ما تقدم يتبين أن الإسلام قد أقام نظامه السياسي على أساس الحكام للقانون .





(02)
المطلب الثالث : عصر النهضة في أوربا .
يبدأ هذا العصر في أواخر القرن الـ 15 وهماك العديد من العوامل التي ساعدت على ترعرع هذه الأفكار :
* بلورة الأفكار التحررية التي تنادي بالحريات الفردية والحد من سلطان الملك .
* إنقسام الكنيسة بعد ظهور المذهب البروتستانتي الذي أدى إلى قيام حركة فكرية قوية تطالب بحقوق الأفراد وحرياتهم فلم تعد السيادة فكرة دينية أو خارجة عن إدارة البشر ،بل طيعة بشرية .
هذه العوامل وغيرها ساعدت على إبراز حركية واسعة ومترددة للسلطان المطلق للملوك ،وعلها أن الإسلام عرف النهضة وأخر بهذه المعالم بما يناهز عشرة قرون ويزيد وبذلك ربط النهضة عشرة قرون ويزيد وبذلك ربط النهضة بأوربا خطأ منهجي وتاريخي يقع فيه عن غير قصد وما أكثرهم في عصر كثرت فيه الردات ولا أبا بكر لها .
المطلب الرابع : فجر العصور الحديثة .
بروز معالم هذه المرحلة تبتدئ في القرنيين الـ 17 و الـ 18 مع البحوث والدراسات العديدة حول السيادة والدولة والقانون الطبيعي صاحب الفضل في هذا المجال فيرى أن الشعب صاحب السيادة في الدولة وأخذت هذه الأفكار تنتشر بين الجماهير مما أدى إلى ظهور العديد من الإحتجاجات والثورات أهمها ثورة ضد آل ستيوارت في إنجلترا ثم حرب الإستقلال في أمريكا الشمالية وأخيرا الثورة الفرنسية التي ألهبت وألهمت العديد من المفكرين كل هذا نتج عنه العديد من الإيجابيات أهمها :
* إنتشار الأنظمة الديمقراطية تكون السيادة فيها للجماعة .
* إقرار مبدأ " الفصل بين السلطات " كمبدأ لا يجوز الإفراط فيه ،بل يساعد كل سلطة على مراقبة السلطة الأخرى .
* إستقلالية القضاء والخضوع له حاكما أو محكومين ،فلا شأن ولا تمييز بين الفئتين . (1)








1- د/ أوصديق فوزي :الوافي في شرح القانون الدستوري، الجزء الأول ،نظرية الدولة ،الطبعة الأولى ،ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ، ص 140 ،141 ،142 .
(03)
المبحث الثاني : النظريات المفسرة لمبدأ خضوع الدولة للقانون .
يتفق أغلبية فقهاء القانون والسياسة على ضرورة خضوع الدولة للقانون ليتقيد به الحكام مثلما يتقيد به المحكوم ،إلا أن هذا الإتفاق يقابله خلاف في تفسير وتبرير هذا الخضوع ،هذا الخلاف تحمله لنا أرع نظريات وهي:
المطلب الأول : نظرية القانون الطبيعي .
يرى أصحاب هذه النظرية أن هناك قانون طبيعي يسمو على الجميع ويحكم الظواهر الطبيعية وكذلك العلاقات الإجتماعية ،وهذا القانون سابق في وجوده على الدولة ،ولذا فهو قيد على الحكام الذين عليهم الإلتزام به ،بعد أن يستخلصه العقل البشري ويصوغ القوانين الوضعية على ضوئه .
لقد سادت هذه النظرية عند الإغريق والرومان ثم إزدهرت مرة أخرى إبتداء من القرن الـ 17 إلى القرن الـ 19 ولا زالت لها آثار في بعض القوانين .
وتنتقد نظرية القانون الطبيعي بسبب غموضها ،حيث يمكن للحكام وضع ما يشاؤون من القوانين والإدعاء أنها مستخلصة من الطبيعة ،ولذا ليست لها صفة القانون الملزم للحكام ،كما أن القانون متغير ومتطور حسب تطور المجتمعات ،في حين تكون القوانين الطبيعية ثابتة .(1)
المطلب الثاني : نظرية الحقوق الفردية .
تقوم نظرية الحقوق الفردية على تمجيد الفرد وإعتباره أساس ومحور النظام السياسي ،وبالتالي فالسلطة ما هي إلا أداة لا محور النظام السياسي ،لخدمة وتحقيق وضمان حرياته فالفرد بحقوقه وحرياته الطبيعية هو الغاية من كل نظام سياسي ،لأن الحقوق أصلية وسابقة على الدولة ،أما إذا أرادت الدولة أن تنظم الفرد وتحد من حرياته فيجب ألا تتوسع في ذلك وإلا فقدت مبررات وجودها وهي حماية الفرد والحفاظ على حرياته .
ولقد وجدت هذه النظرية صدى واسعا لدى كل من رجال الثورة الأمريكية والفرنسية فضمنوها إعلاناتهم .
لقد تضمنها إعلان إستقلال الو.م.أ الصادر في 1776 عقب مؤتمر فيلادلفيا ثم صيغت في دستور الو.م.أ الصادر في 1787 ولقد تقرر في إعلان م ن " من الحقائق الثابتة أن كل الناس خلقوا متساوين ،لهم منذ ميلادهم حقوق لا تسلب مثل الحق في الحياة ،الحق في أن يكونوا أحرار ،الحق في التطلع إلى السيادة ،ولم توجد الحكومات إلا لضمان ممارسة هذه الحقوق ".
أما الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان الصادر عام 1789 ،فقد ردد نفي المعني ليؤكد أن هدف النظام السياسي هو المحافظة على حقوق الأفراد الطبيعية والثابتة .

1- د/ الأمين شريط :الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية المقارنة ،الطبعة الرابعة ،الطبعة 2005 ،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر ،ص 79 ،80.
(04)
فالدولة لا تخلق الحقوق الفردية لأنها حقوق طبيعية ولصيقة بالفرد وبحكم آدميته وقيام الجماعة السياسية كان فقط لحماية تلك الحقوق والمحافظة عليها .
تقدير نظرية الحقوق الفردية :
ظلت نظرية الحقوق الفردية سائدة حتى أواخر القرن الـ 19 إلى أن بات واضحا ضرورة إعادة النظر في مفاهيمها وذلك لقصور هذه النظرية في مواجهة ما يستجد من تطور في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية وما إن أطل القرن الـ 20 بتطوراته المختلفة حتى غاب ذلك السمو والتقدير الذي صاحب هذه النظرية وذلك لكثرة ما وجه إليها من إنتقادات .
ولقد عجزت هذه النظرية عن حماية حقوق الأفراد وذلك لإصطدام الحرية الإقتصادية وما رتبته من إحتكارات إقتصادية مع المساواة القانونية التي تبنتها هذه النظرية
ولقد قامت هذه النظرية على أساس وتصورات خيالية بعيدة عن الواقع خاصة ما بني منها على نظريات العقد الإجتماعي بعد أن تعرضت هي أيضا لإنتقادات متعددة .
ولقد أدى الدور السياسي الذي فرضته هذه النظرية على الدولة وتحديد وظيفتها إلى الحيلولة دون التطور العام وذلك بعد ثبوت قصور قدرة الفرد في الإطلاع بكافة المسؤوليات التي تعتبر ضرورية وهامة لتقدم المجتمع وتطوره .
إن الإنتقادات التي وجهت لهذه النظرية لم تقر عن قصورها ،بل في تعديلها فيما ترتب من علاقات بين الأفراد والمجتمع حدود مبدأ الديمقراطية ،وكذلك لما ترتبه نظرية الحقوق الفردية من سلطان مطلق للفرد يتناقض مع أبسط قواعد الديمقراطية .(1)
المطلب الثالث : نظرية التحديد الذاتي .
يرى أنصار هذه النظرية وعلى رأسهم الفقيه الألماني " أهرنج وحبيلينك "أن القانون من صنع الدولة ،ونظرا لكون هذه الأخيرة صاحبة السلطة العليا والسيادة ،فإنه لا يصح القول بأنها تلتزم بالخضوع له خضوعا مطلقا ولا يحق لها التحلل منه لأن ذلك يعني إنكار السيادة وعلو سلطتها في الدولة .
فهؤلاء الفقهاء رغم إعترافهم بفكرة خضوع الدولة للقانون نتيجة معارضتهم للسلطة المطلقة ،إلا أنهم يرون في إجبار خضوع الدولة للقانون خروجا عن فكرة السيادة الكاملة ،وبالتالي الإعتراف بسلطة تفرض عليها مثل ذلك الخضوع فنكون أمام سلطة وسيادة الدولة .
وتبريرا لرأيهم هذا وتجنب للخروج عن فكرة السلطة العامة والسيادة وتقييدا للسلطة المطلقة يقولون بأن الدولة لا تلتزم بالقوانين التي تضعها إلا بمحض إرادتها غير أن هذه الإرادة كما يقولون يجب أن تتبنى وتلتزم بالقوانين التي تضعها إلا بمحض إرادتها ،غير أن هذه الإرادة كما يقولون يجب أن تتبنى تلتزم بما تسنه من قوانين .

1- د/ نعمان أحمد الخطيب :الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري ،الطبعة الأولى ،الطبعة 1999 ،دار الثقافة للنشر والتوزيع ،الأردن ،ص 174 ،175 ،176.
(05)
فلا يتصور وضع قواعد قانونية تكون ملزمة للأفراد وغير ملزمة للدولة ولقد أنتقدت هذه النظرية لكونها تمنح الدولة حق الخروج عن القانون الذي تسنه وبالتالي فإن تلك إعتراف لها بتعديل وإلغاء القوانين وفق مشيئتها . (1)
المطلب الرابع : نظرية التضامن الإجتماعي .
دعا إليها ليون دوجي الذي يرى أن الدولة مقيدة بقواعد القانون الوضعي الذي يفرضه لتضامن الإجتماعي بإعتباره حقيقة وضرورة إجتماعية وهو الذي أدى إلى نشأة الدولة وتفسير أساس ومشروعية السلطة فيها .
لذا فإن التضامن الإجتماعي هو الذي يحد من سلطة الحكام ويعتبر قيدا عليها كما أن القيمة الملزمة للقانون تجد أساسها في التضامن الإجتماعي وليس في الجزاء أو إرادة الدولة التي وجدت لخدمة المجتمع ،ولا تستطيع إذن أن تغير أو تعدل القانون إلا إذا أقتضى التضامن الإجتماعي هذا التعبير .
إن التضامن الإجتماعي هو الذي يستلزم الإمتناع عن القيام بما يخل به وهو بذلك يحكم ويضبط سلوك الحكام والمحكومين معا لأن القانون السائد في المجتمع ليس من صنع الدولة كيفما تريد ،بل هو منبثق عن العلاقات الإجتماعية وليست القواعد القانونية إلا إنعكاسا فقط للقواعد الإجتماعية ،وهكذا لا تكون أعمال الحكام مشروعة إلا إذا كانت مطابقة للقانون الذي يفرضه التضامن الإجتماعي .
الإنتقادات الموجهة للنظرية كثيرة ،منها أن القانون ليس دائما منبثقا عن العلاقات الإجتماعية لأنه في هذه الحالة لا يمكن للقانون أن يقرر إلا ما كائن في حين أن القانون يقرر أيضا ما ينبغي أن يكون .
بالإضافة إلى ذلك يوجد في المجتمع التنافس والصراع وغير ذلك من الظواهر وليس فقط التضامن الإجتماعي ،كما أن الدولة هي التي تحدد مضموم القاعدة القانونية وهي مصدرها ،وليس مجرد إعتناق الأفراد بها . (2)









1- د/ سعيد بو الشعير :القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة ،النظرية العامة للدولة والدستور ،طرق ممارسة السلطة ،الجزء الأول ،الطبعة الثالثة ،1986 ،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر ،ص 117، 118 .
2- د/ الأمين شريط : مرجع سابق ،ص 81 .
(06)
المبحث الثالث : ضمانات خضوع الدولة للقانون .
يمكن القول أن مبدأ خضوع الدولة للقانون ظهر لأول مرة في الدولة الإسلامية من خلال عدة آيات قرآنية ،كما كرسه الخلفاء الراشدين وخاصة أبي بكر الصديق في خطبة توليه الخلافة وكذلك عمر بن الخطاب .
وقد أفرت الممارسة العملية للسلطة والدساتير الحديثة على تكريس جملة من الضمانات الفعلية والميكانيزمات التي تسمح بتطبيق مبدأ خضوع الدولة للقانون يتمثل أهمها في ما يلي (1) :
المطلب الأول : ضرورة وجود دستور مكتوب .
هو الضمان الأول لخضوع الدولة للقانون ووجوده يعني إقامة النظام السياسي والقانوني للدولة لأنه ينشئ السلطات المختلفة ويحدد إختصاصاتها ويبين كيفية ممارستها وما لها من إمتيازات وما عليها من واجبات ،كما يحدد نظام الحكم في الدولة وكذا كيفية إختيار الحاكم وحدود ممارسة لسلطاته ،والدستور يقيد السلطات الثلاثة ويقع عليها الإلتزام بنصوصه واحترام مبادئه وعدم مخالفتها .
المطلب الثاني : الأخذ بمبدأ تدرج القواعد القانونية .
حيث توجد القواعد الدستورية في قمة الهرم ثم يليها القانون العادي ،ثم يليها اللوائح والقرارات التنظيمية وأخيرا القرارات الإدارية الفردية ،ويترتب على هذا التدرج عدة نتائج منها ضرورة تماشي القانون الأدنى مع القانون الأعلى سواء من حيث الموضوع أو من حيث الشكل .
المطلب الثالث : الفصل بين السلطات .
حتى تلتزم كل سلطة بإختصاصاتها المحددة في الدستور وحتى لا تخرج عنها يجب أن تختص مهمة السلطة التشريعية في سن التشريعات والقوانين المختلفة ،وأن تقوم السلطة التنفيذية بتنفيذها لتحقيق المصلحة العامة ،أما السلطة القضائية فيعهد إليها تطبيق القانون ( من الناحية الموضوعية ) ،كما تستقل كل سلطة بجهازها الخاص وإلا يجب أن تتداخل الأجهزة ( من الناحية الشكلية ) ،وعليه تستطيع السلطة أن توقف السلطة وهنا يكون الفصل بين السلطات ضمانة سياسية لخضوع الدولة للقانون .








1- د/ الأمين شريط : مرجع سابق ،ص 82 .
(07)
المطلب الرابع : سيادة القانون .
إن فكرة سيادة القانون تقوم على عدة مبادئ أساسية هي :
* ضرورة تقييد الحاكم والمحكومين على السواء بالنظام القانوني القائم والذي يستند بدوره إلى مثل عليا كإحترام كرامة الإنسان وحرياته .
* وضع ضمانات للمحكومين في كافة المجالات سواء في مجال مع الإدارة أو فيما يرتكبونه من جرائم أو فيما بينهم من نزاعات .
* إن في سلطة الحاكم غير المقيدة تعد خطرا على كيان الفرد وحرياته وسيادة القانون ضمانة لها .
* إن سيادة القانون مرتبطة بالنظام الديمقراطي ولا يمكن فصلها عنه وهي بهذا المعني تعتبر ضمانة لخضوع الدولة للقانون فالسلطة التنفيذية ملتزمة في كل ما تتخذه من أعمال بالقانون ... إلخ .
المطلب الخامس : الرقابة القضائية على أعمال الإدارة .
بحيث يقف القضاء ضد أي تعسف من جهة الإدارة سواء بإلغاء القرارات الإدارية أو إلزامها بتعويض الأضرار التي تسببها وفي هذا ضمان للحقوق والحريات الفردية ،والرقابة القضائية أكثر فعالية من الرقابة السياسية والإدارية (1) .













1- د/ حسين بوديار :الوجيز في القانون الدستوري ، طبعة 2003 ،دار العلوم للنشر والتوزيع، الجزائر ، ص 75 ،76 ،77 .




(08)

الخاتمـــــة


إن مسألة خضوع الدولة للقانون قد تناولتها عدة نظريات ،وإن كانت كل نظرية قائمة على أساس مختلف عن النظريات الأخرى ،إلا أنها كلها تدور حول إشكالية خضوع الدولة للقانون .
والذي لا شك فيه أنه بالرغم من إختلاف هذه النظريات فمن المسلم به ضرورة خضوع الدولة للقانون ، وإذا كنا قد سلمنا بمبدأ خضوع الدولة للقانون فإنه يحتم علينا أن نتبنى ضمانات تحقيق ذلك .

قائمــــة المراجــــع

1- د/ أوصديق فوزي :الوافي في شرح القانون الدستوري، الجزء الأول ،نظرية الدولة ،الطبعة الأولى ،طبعة 2003 ،ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر .
2- د/ الأمين شريط :الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية المقارنة ،الطبعة 1999 ،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر .
3- د/ سعيد بو الشعير :القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة ،النظرية العامة للدولة والدستور ،طرق ممارسة السلطة ،الجزء الأول ،الطبعة الثالثة ،1986 ،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر.
4- د/ حسين بوديار :الوجيز في القانون الدستوري ، طبعة 2003 ،دار العلوم للنشر والتوزيع، الجزائر .
5- د/ نعمان أحمد الخطيب : الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري ، الطبعة الأولى ، طبعة1999 ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ،الأردن.

Admin
Admin

المساهمات : 44
تاريخ التسجيل : 01/11/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit-tebessa.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى