بحث حول انواع الدساتير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث حول انواع الدساتير

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين نوفمبر 02, 2015 10:54 pm

خطــة البحـــث

مقدمــــة

المبحث الأول : مظاهر الدستور .
المطلب الأول : الدستور الإجتماعي .
المطلب الثاني : الدستور السياسي.
المبحث الثاني : الدساتير المدونة والدساتير العرفية .
المطلب الأول : الدساتير المدونة .
المطلب الثاني : الدساتير العرفية .
المبحث الثالث : الدساتير الجامدة والدساتير المرنة.
المطلب الأول : الدساتير الجامدة .
المطلب الثاني : الدساتير المرنة .

الخاتمة .

قائمة المراجع .














مقدمــــة

لكل دولة دستورا خاص بها بإعتباره الإطار التنظيمي لسلطاتها ،ما دامت الدولة شخصية معنوية محتكرة للسلطة السياسية علما بأن الأشخاص المعنوية لا توجد إلا بنظام أساسي يحدد مجال عملها وإختصاصاتها وبالتالي فالدستور بوصفه قانونا أساسيا للدولة هو الذي يمكنها من الوجود في عالم القانون .ودستور الدولة ليس بالضرورة أن يرد في وثيقة مكتوبة ،مدونة بل يمكن أن يكون في شكل قواعد عرفية درجت سلطات الدولة على إتباعها بناء على هذا فالدستور لا يبرز في شكل واحد وإنما قد يظهر في قالب مكتوب ،وقد يكون على صورة أعراف غير مدونة ،كما قد يكون جامدا أو مرنا، لذلك سنرى من خلال هذا البحث أنواع الدساتير من خلال الإشكال ،المطروح ما هي أنواع الدساتير ؟ وللإجابة على هذا الإشكال إنتهجنا المنهج الوصفي ،معتمدين على خطة متكونة من ثلاث مباحث تناولنا في المبحث الأول مظاهر الدستور ،وفي المبحث الثاني الدساتير المكتوبة والدساتير العرفية ،وفي المبحث الثالث الدساتير الجامدة والدساتير المرنة .



























المبحث الأول : مظاهر الدستور .
إن الدستور كظاهرة قانونية يتجاوز بحثه النطاق القانوني والسياسي المجردين ،حيث لا يجسد الأحكام التقنية المتعلقة بتسيير هيئات الدولة وتحديد حقوق وحريات المواطنين فحسب ،بل يتضمن المبادئ والقيم الكبرى التي تهيمن على حياة الجماعة الإجتماعية ،الثقافية والحضارية بوجه عام .ومن هنا يمكن النظر إلى الدستور بإعتباره تعبيرا عن تلك القيم والمبادئ بأنه دستور إجتماعي أو بصفته وثيقة تتضمن آليات تنظيم وتسيير أجهزة الدولة فيكون دستورا سياسيا .
المطلب الأول : الدستور الإجتماعي .
والواقع أن الدساتير الإجتماعية بوصفها تعبيرا عن القيم والمبادئ التي تؤمن بها الجماعة ،تعكس التباين بين المجتمعات البشرية ،إذ أن لكل مجتمع عبقرية أسلوبه في الحياة وتنظيم نشاطه مهاراته وإستعداداته ... إلخ .وبالتوفيق بين هذه العوامل المختلفة أو تغليب أحدهما على الأخر تتحدد طريقة ونمط حياة المجتمع التي تميزه عن سائر الوحدات الأخرى وهكذا ووفقا لما سبق ففي كل مجتمع تبرز فيه بعض الثوابت التي إكتسبت إحتراما وتقديرا عبر الزمان ،حيث تعمل هذه الثوابت بكيفية يمكن معها إستنتاج رسم نظري للمجتمع وهذا الرسم هو الذي يحدد الدستور الإجتماعي للجماعة .
هذا وأن الدستور الإجتماعي بكونه تجسيدا للعناصر الفكرية الإجتماعية والثقافية للمجتمع يسبق في تكوينه الدستور السياسي ويبقى قائما بالرغم من إحتمال تغيير أو تبديل الدستور السياسي .
المطلب الثاني : الدستور السياسي .
إذا كان الدستور الإجتماعي يتكون خارج إرادة الناس فإن الدستور السياسي على عكس ذلك فهو إصطناعي ،إرادي من صنع الأفراد في المجتمع .
وهكذا فالمقصود بالدستور السياسي ينحصر في الوثيقة المتضمنة للأحكام التقنية المتصلة بكيفية تنظيم مؤسسة الدولة وما يستلزمه ذلك من تحديد لشكل النظام السياسي وتعيين الهيئات الرئيسية فيه وتحديد إختصاصاتها .وهكذا فالطبيعة الإرادية للدستور السياسي هي التي أدت ببعض الفقهاء إلى إعتبار الدستور الإجتماعي أسمى منه مما يجعل الدستور السياسي عرضة للتغيير كلما دعت حاجة المجتمع إلى ذلك ،في حين أن الدستور الإجتماعي يعبر عن إستقرار المجتمع في مكوناته الفكرية والحضارية(1) .

1- د/ محمد أرزقي نسيب :أصول القانون الدستوري والنظم السياسية ،الجزء الأول ، الطبعة الأولى ،شركة دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع ، 1998،الجزائر،ص 176 .
(02)

المبحث الثاني : الدساتير المدونة والدساتير العرفية .
المطلب الأول : الدساتير المدونة .
تكون الدساتير مدونة عندما تكتب في القواعد القانونية في وثيقة خاصة سواء ،تعلقت هذه القواعد بأمر الحكم أم أنها خارج هذا المعنى المهم أن تكون هذه القواعد قد ثبتت في وثيقة الدستور وإتخذت الإجراءات الخاصة وتختلف عن الإجراءات التي تصدرها القواعد العادية ،وقد إعتنقت غالبية الدول هذه الطريقة حيث لا نجد في العالم دولة لها دستور عرفي بإستثناء إنجلترا ، والسبب الأرجح في لجوء الدول إلى أسلوب الدساتير المكتوبة يعود إلى حابتها إلى تنظيم شؤونها وبناء حكم مستقر خاصة الدول حديثة الإستقلال ،إلى جانب ذلك هناك من الدول التي لا يمكن أن تضمن بقاءها ووحدتها إلا بوضع دستور مكتوب وهذا هو حال الدول المتحدة مركزيا أو فيدراليا ،وذلك لأن ضرورة بقائها تستدعي بيان إختصاصات السلطات المحلية أو المركزية حتى لا تتحول إلى دولة بسيطة أو تنفصل إلى عدة دول (1)
ولما كان الدستور من إعداد سلطة ممثلة للشعب فإنه يشكل أعلى وثيقة في المجتمع ،وأيا كان الأمر فإن النص لا يعتبر وثيقة دستورية إلا إذا إستوفى بعض الشروط الأساسية .
* الكتابة : إنه لمن نافلة القول التذكير في مجال الوثائق وخاصة منها الوثيقة الدستورية ،غير أن الكتابة المقصودة هنا هي تلك التي ترسم بمادة لينة ،وهذا إستبعادا من دائرة الوثائق المنقوشات والمسكوكات .
* الحفظ : يجب أن تكون الوثيقة قابلة للحفظ سواء في الأرشيف أو في مكان خاص ولقد تطورت وسائل حفظ الوثائق في العصر الحالي .
* إحتواء الوثيقة لعمل قانوني : لا يكفي توفر الشرطين السابقين في الوثيقة وإنما ينبغي أن تتضمن عملا قانونيا بمعنى آخر يجب على الوثيقة الدستورية أن تحتوي حقوقا وإلتزامات أي ما يؤثر على أوضاع الأفراد ومراكزهم القانونية وفي هذا الصدد يعتبر الدستور أعظم وثيقة تحمل في طياتها الحقوق والإلتزانات لكل من الحكام والمحكومين (2) .





1- د/ سعيد بو الشعير :القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة ،النظرية العامة للدولة والدستور ،طرق ممارسة السلطة ،الجزء الأول ،الطبعة الثالثة ،ديوان المطبوعات الجامعية ،1986 ،الجزائر ،ص 157 .
2- د/ محمد أرزقي نسيب :مرجع سابق ، ص 185 .
(03)
المطلب الثاني : الدساتير العرفية .
تكون الدساتير عرفية عندما تستند إلى العرف ولا تضمها وثيقة خاصة والعرف كما هو معلوم تصرف مادي وسلوك معين تقوم به مؤسسات الدولية أو بعض هذه المؤسسات ولا يحصل إعتراض على هذا السلوك بوصفها تتميز بوصف قانوني وتجدر الإشارة إلى أن غالبية دساتير الدول هي دساتير مدونة ولعل الدستور العرفي الوحيد هو الدستور الإنجليزي وهذا لا يمنع بأن تكون ثمة قواعد دستورية عرفية على هامش الدستور المكتوب وهو ما يسمى بالعرف الدستوري غير أن هناك تساؤل حول ما إذا تعارض نصان أحدهما عرفي والأخر مدون فلما تكون الأولوية ؟ .في الحقيقة لا يكون إشكال فنحن أمام قاعدة مكتوبة نسخت قاعدة عرفية فلا مجال للإختلاف ،غير أنه في حالة العكس أي تعارف قاعدة مدونة ثم تنشأ قاعدة عرفية مخالفة لها فأي القواعد نعتد بها ؟.
بتطبيق غالبا الجانب العرفي في الدستور على الجانب المكتوب نجد أن القاعدة العرفية أولى من القاعدة المكتوبة ،غير أن الدساتير العرفية تتسم بالغموض حيث أن الغموض قد يفسر لصالح السلطة مما يهدر حقوق وحريات الأفراد فضلا عن عجزها عن مسايرة الأحداث السريعة مما يدع دائما بالسلطة إلى إصدار قواعد دستورية مكتوبة لمواجهة أي أحداث وبذلك فالدستور المدون يتميز أكثر بالدقة والوضوح (1) . ويعتبر هذا الدستور نسبي لعدم وجود دستور عرفي بكامله ولا توجد دساتير مدونة بكاملها لأنه يبقى إحتمال وجود بعض القواعد العرفية مثل العرف المكمل والمفسر .
وللدستور العرفي خصائص وهي :
* تكرار التصرف : إن القاعدة العرفية المعترف بها في النطاق الدستوري ،هي تلك العادة التي يتكرر إستعمالها ،سواء في مواقف سلطات الدولة إزاء مشكل معين لم يعالجه الدستور أو إزاء تفسي نص غامض في الدستور ذاته .
* الثبات : لا يمكن الإعتماد على الأعمال والتصرفات المتفرقة والمتباعدة في المعنى وخاصة عندما يتعلق الأمر بتصرفات سلطات الدولة المتصلة بتفسير أحكام الدستور
* الوضوح : يعد عامل الدقة والوضوح من أهم مقومات العرف الدستوري وعلى هذا الإعتبار لا بد أن تكون الأسباب التي أدت إلى تفسير نص معين ،أو إلى إتباع سلوك معين واضحة .
* إجماع سلطات الدولة : من أهم مقومات العرف الدستوري إكتسابه للقوة الإلزامية بعد أن يتوفر على عنصري التكرار والثبات ،وهو إلتزام لا يتجسد في ضرورة اللجوء إلى تلك القاعدة لأن ضمير الجماعة يتطلب ذلك ،ولكن سلطات الدولة يجب أن تعتبره ملزما (2).


1- د/ سعيد بو الشعير : مرجع سابق ،ص 158 .
2- د/ محمد أرزقي نسيب :مرجع سابق ، ص 190 .
(04)
المبحث الثالث : الدساتير المرنة والدساتير الجامدة .
المطلب الأول : الدساتير المرنة .
الدستور المرن هو الدستور الذي يمكن تعديل أحكامه بإتباع نفس الإجراءات التي تتبع لتعديل أحكام القانون العادي حيث يتميز بسهولة تعديله مما ييسر تماشيه مع تطور ظروف المجتمع (1) .ويمكن القول أن غالبية القواعد الدستورية العرفية هي قواعد مرنة حيث لا يشترط عند تعديلها أية إجراءات ،غير أن الدستور المرن لا يوفر لنصوصه القوة اللازمة لفرض إحترامها على السلطة التشريعية إذ تستطيع هذه الأخيرة تعديل أحكامه بقوانين تصدر منها وتكون لها نفس قوة قواعد هذا الدستور .
المطلب الثاني : الدساتير الجامدة .
الدستور الجامد هو الدستور الذي يشترط لتعديل جزء من أحكامه إتباع إجراءات خاصة غير المتبعة في تعديل القوانين الأخرى وهذا ما يضفي على أحكام الدستور قدرا من الثبات والإستقرار تجنبا للتعديلات غير المدروسة ،والأخذ بالدستور الجامد يؤدي إلى ترتيب آثار هامة تتمثل في مبدأ سمو الدستور بإعتباره يتميز عن القوانين العادية سواء في طريقة سنه أو تعديله مما يستتبع إعتباره قانونا ساميا على غيره من القوانين ويخضع له جميع الأفراد والسلطات وتستمد منه القوانين العادية مصدرها ولا يجور الخروج على أحكامه وتنص الدساتير الجامدة على طريقتين للتعديل .
أولا : الإجراءات الخاصة ( الإستثنائية) : حيث تخضع لأربعة مراحل وهي:
أ/ إقتراح التعديل : ويكون من إختصاص البرلمان أو الحكومة أو الإثنين معا أو البرلمان والشعب مثل ذلك في الدستور الجزائري 1976 في المادة 191 الإختصاص لرئيس الجمهورية.
ب/ إقرار التعديل : وهي مرحلة قبول إقتراح التعديل أو رفضه ويختص بذلك البرلمان بإعتباره ممثل للشعب مثل فرنسا والجزائر .
ج/ الإعداد للتعديل : ويخول هذا الإختصاص للبرلمان فقد يقوم بإعداد جمعية تأسيسية أو هيئة من المستشارين ففي الجزائر مثلا الهيأة المختصة هي السلطة التنفيذية .
د/ الإقرار النهائي : عادة ما يعطى هذا الإختصاص للشعب عن طريق الإستفتاء مثل دستور 1996 في الجزائر .


1- د/ ماجد راغب الحلو : القانون الدستوري ،مؤسسة شباب الجامعة ،الإسكندرية ،1976 ،ص 12 .

(05)
ثانيا : الحظر الزمني أو المطلق : قد يحرم تعديل بعض أحكام الدستور بصفة دائمة أو كلها بصفة مؤقتة .
أ/ الحظر الزمني : حيث ينص الدستور على عدم إجراء أي تعديل أو بعض أحكامه لمدة زمنية معينة مثل الدستور الفرنسي سنة 1791 الذي يحضر تعديله لمدة 04 سنوات .
وقد يكون الحظر لمدة زمنية خاصة مثل دستور الأردن لسنة 1952 حيث ينص على عدم إجراء أي تعديل إثناء الوصاية على ملك قاصر.
ب/ الحظر المطلق : حيث ينص الدستور على عدم إجراء أي تعديل على الدستور مثل دستور ألمانيا الغربية لسنة 1949 الذي يمنع إجراء أي تعديل على التنظيم الفيدرالي للدويلات (1).



























1- د/ سعيد بو الشعير : مرجع سابق ،ص 161 .



(06)


الخاتمــــــة

من خلال ما رأيناه يعد القانون الدستوري القانون الأسمى في القوانين الوضعية فهو نشأ ومر بعديد المراحل ليخدم الفرد وما يتمتعون به من حريات وحقوق عامة ،وغايته هي تحقيق تعايش سلمي بين السلطة والحرية ،فالسلطة هي ظاهرة إجتماعية ضرورية لحفظ النظام الإجتماعي والحرية هي حاجة دائمة ومتجددة عند الإنسان بهد الإنعتاق من قيود الحكم ،كما يمكن لكل دولة أن تنتهج أي نوع من الدساتير سواء كان مدونة أو عرفية وذلك حسب مبادئها وتكوينها والجدير بافشارة أن الدستور المدون والجامد يؤدي إلى ترتيب آثار هامة تتمثل في مبدأ سمو الدستور بإعتباره يتميز عن القوانين العادية سواء في طريقة سنه أو تعديله مما يستتبع إعتباره قانونا ساميا على غيره من القوانين ويخضع له جميع الأفراد والسلطات وتستمد منه القوانين العادية مصدرها ولا يجور الخروج على أحكامه .



















قائمــــة المراجــــع


1/ الدكتور/ سعيد بو الشعير :القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة ،النظرية العامة للدولة والدستور ،طرق ممارسة السلطة ،الجزء الأول ،الطبعة الثالثة ،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر ،1986
2/ الدكتور/ ماجد راغب الحلو : القانون الدستوري ،مؤسسة شباب الجامعة ،الإسكندرية ،1976 .
3/ الدكتور/ محمد أرزقي نسيب :أصول القانون الدستوري والنظم السياسية ،الجزء الأول ،شركة دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع ،الجزائر،الطبعة الأولى ،1998 .



Admin
Admin

المساهمات : 44
تاريخ التسجيل : 01/11/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit-tebessa.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى