بحث حول تعديل و نهاية الدساتير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث حول تعديل و نهاية الدساتير

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين نوفمبر 02, 2015 10:56 pm

خطــة البحـــث




مقدمــــة

المبحث الأول : تعديل الدساتير .
المطلب الأول : التعديل القانوني للدستور .
المطلب الثاني : التعديل السياسي للدستور.
المبحث الثاني : نهاية الدساتير .
المطلب الأول : الأسلوب العـــادي .
المطلب الثاني : الأسلوب غير العادي .

الخاتمة .

قائمة المراجع .















مقدمــــة


رأينا أن الدستور هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم شكل الدولة ونظام الحكم فيها وتنظيم السلطات وتنظيم حقوق الأفراد والحريات ،كما أن الدساتير تنشئ بعدة طرق كالمنحة أو العقد أو الجمعية التأسيسية أو عن طريق الإستفتاء ،و أن للدساتير أنواع فقد تكون مكتوبة أو عرفية كما قد تكون جامدة أو مرنة .وبتغير الأوقات وتطور المجتمعات تكون من الضرورة تغيير بعض القواعد الدستورية تماشيا مع التطورات الجديدة لذلك يجب تغيير أو تعديل الدستور ،كذلك قد تنتهي هذه الدساتير ، لذلك سنرى من خلال هذا البحث طرق تعديل ونهاية الدساتير من خلال الإشكال ،المطروح ما هي طرق تعديل ونهاية الدساتير ؟ وللإجابة على هذا الإشكال إنتهجنا المنهج الوصفي ،معتمدين على خطة متكونة من مبحثين تناولنا في المبحث الأول تعديل الدساتير ،من خلال مطلبين الأول التعديل القانوني للدستور ،والثاني التعديل السياسي للدستور .وفي المبحث الثاني نهاية الدساتير من خلال مطلبين الأول الأسلوب العادي ،والثاني الأسلوب غير العادي .

















المبحث الأول : تعديل الدساتير .
لقد ثار جدل فقهي حول مسألة تعديل الدستور وفحواه أن سلطات الدولة تلتزم بأحكام الدستور وبالتالي لا يمكنها أن تعدل من نصوصه لأن سلطات الدولة خاضعة للدستور وهو الذي أوجدها ،أما الأمة فهي حرة إزاء الدستور الذي يعبر عن رغبتها وبالتالي فلها أن تعدله متى شاءت عن طريق تمثيلها .
هذا وتجدر الإشارة إلى أن إجراء التعديل يتضمنه الدستور نفسه فالنص الدستوري هو الذي يحدد الكيفيات والإجراءات الضرورية لتعديله ويحدد في ذات الوقت الجهة المختصة بالتعديل ،وأيا كان الأمر فتعديل الدستور يمكن أن يكون وفق طريقتين .
المطلب الأول : التعديل القانوني للدستور .
كلما طرح مشكل تعديل الدستور لابد أن يلجأ إلى سلطة ينص عليها الدستور ،وهي المعروفة بالسلطة المشتقة ،ونظرا لأهمية هذه المؤسسة التي يسند إليها الدستور مهمة القيام بتعديل أحكامه ،فإنه لا مناص من معرفة الخصوصية لهذه المؤسسة .
فعلى خلاف السلطة المؤسسة الأصلية فإن سلطة التعديل هي مؤسسة وبالتالي فهي نابعة من إرادة المشرع الدستوري إبتداء ،وليست مستقلة عنه .
إن حكمة واضعي الدستور تلاحظ من خلال إدراجهم في الوثيقة الدستورية إمكانية تعديله مسبقا ،وذلك وفق للحاجيات الملحة للمجتمع وبالتعبير للواضح نقول أن سلطة تعديل الدستور خاضعة للسلطة المؤسسة الأصلية ،الأمر الذي يجعل من سلطة التعديل سلطة تابعة ومشروطة ،ومعنى هذا أن سلطة تعديل الدستور محددة في عملها بكيفية يتحقق معها التوازن المعقول بين ضرورة تكييف الدستور مع الحقائق والوقائع الجديدة من جهة ،ومع ضرورة الحفاظ على وحدة الدستور وهويته من جهة ثانية
أي يجب أن تكون إجراءات تعديل الدستور لابد أن تكون واضحة ومحددة في الدستور ذاته .
وفي هذا الشأن يمكن الإشارة إلى أحكام الدستور الجزائري المتعلقة بالتعديل وهذا ما نصت عليه المادة 163 من دستور 1989 على أن حق المبادرة بتعديل الدستور يتمتع به رئيس الجمهورية ،وبعد أن يصوت عليه المجلس الشعبي الوطني ،يعرض مشروع التعديل على الإستفتاء الشعبي للموافقة عليه ثم يصدره رئيس الجمهورية .
غير أن سلطة التعديل التي يملكها رئيس الجمهورية وفقا للمادة المذكورة مشروطة ومقيد بضرورة إطلاع المجلس الدستوري على مشروع التعديل ،حتى لا يشكل مساسا بالمبادئ الكبرى التي تحكم المجتمع الجزائري وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهم ولا بالتوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية ،وعلى المجلس الدستوري أن يعلل رأيه (1).

1- د/ محمد أرزقي نسيب :أصول القانون الدستوري والنظم السياسية ،الجزء الأول ،شركة دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع،الجزائر،الطبعة الأولى ،1998 ، ص 203.
(02)
وعلى هذه الحالة التي يعرض مشروع التعديل على المجلس الدستوري الذي يقدم رأيا معللا يمكن لرئيس الجمهورية إصدار التعديل دون اللجوء إلى الإستفتاء الشعبي بشرط أن يحوز المشروع ثلاثة أرباع من أصوات النواب في المجلس الشعبي الوطني ( المادة 164 من دستور 1989 ).
هذا وقد نصت المادة 165 من نفس الدستور على أن القانون المتضمن مشروع التعديل بعد عرضه على المجلس الشعبي الوطني ،حسب الشروط المطبقة على النص التشريعي حينئذ يعرض على الشعب للإستفتاء خلال مدة 45 يوما الموالية لإقرار المجلس للمشروع وتشير المادة 166 من دستور 1989 أنه " لا يمكن إعادة طرح المشروع على الشعب ،إذا رفضه في الإستفتاء ،إلا بعد إنهاء المدة التشريعية للمجلس الشعبي الوطني "(1).
ويلاحظ مما سبق أن سلطة تعديل الدستور ليست حرة وأن محل التعديل بالذات غير مطلق بل هناك بعض المبادئ والميادين التي تراها السلطة المؤسسة غير قابلة للتعديل ،كالإسلام واللغة العربية في الجزائر ،وهما من الثوابت التي ينبني عليها المجتمع وبالتالي لا يمكن المساس بها ،وإلا جاز للمجلس الدستوري الإعتراض على مشروع التعديل .
وتختلف طرق تعديل الدساتير الجامدة عن الدساتير المرنة ، فنقول عن الدستور أنه جامد عندما يكون تعديله خاضعا لإجراءات تفوق تلك التي يتطلبها القانون العادي عند تعديله ،من هذه الزاوية يتجلى التمييز بين السلطة المؤسسة والسلطة التشريعية . وتنص الدساتير الجامدة على طريقتين للتعديل .
أولا : الإجراءات الخاصة ( الإستثنائية) : حيث تخضع لأربعة مراحل وهي:
أ/ إقتراح التعديل : ويكون من إختصاص البرلمان أو الحكومة أو الإثنين معا أو البرلمان والشعب مثل ذلك في الدستور الجزائري 1976 في المادة 191 الإختصاص لرئيس الجمهورية.
ب/ إقرار التعديل : وهي مرحلة قبول إقتراح التعديل أو رفضه ويختص بذلك البرلمان بإعتباره ممثل للشعب مثل فرنسا والجزائر .
ج/ الإعداد للتعديل : ويخول هذا الإختصاص للبرلمان فقد يقوم بإعداد جمعية تأسيسية أو هيئة من المستشارين ففي الجزائر مثلا الهيأة المختصة هي السلطة التنفيذية .
د/ الإقرار النهائي : عادة ما يعطى هذا الإختصاص للشعب عن طريق الإستفتاء مثل دستور 1996 في الجزائر .
ثانيا : الحظر الزمني أو المطلق : قد يحرم تعديل بعض أحكام الدستور بصفة دائمة أو كلها بصفة مؤقتة .



1- المادة 166 من دستور 1989 .
(03)
أ/ الحظر الزمني : حيث ينص الدستور على عدم إجراء أي تعديل أو بعض أحكامه لمدة زمنية معينة مثل الدستور الفرنسي سنة 1791 الذي يحضر تعديله لمدة 04 سنوات .
وقد يكون الحظر لمدة زمنية خاصة مثل دستور الأردن لسنة 1952 حيث ينص على عدم إجراء أي تعديل إثناء الوصاية على ملك قاصر.
ب/ الحظر المطلق : حيث ينص على عدم إجراء أي تعديل مثل دستور الجزائر 1996 المادة 178 (الطابع الجمهوري للدولة ،النظام الديمقراطي القائم على التعددية الحزبية).
والأخذ بالدستور الجامد يؤدي إلى سمو الدستور حيث يتميز عن القوانين العادية سواء في طريق سنه أو تعديله مما يجعله قانونا ساميا على غيره من القوانين العادية (1) .
على عكس هذا فإن الدستور المرن هو الذي لا يتطلب تعديله أي إجراء خاص أو إستثنائي وإنما يخضع في عملية تعديله إلى نفس الكيفيات والإجراءات التي يعدل بمقتضاها القانون العادي ففي مثل هذه الحالة فإن الدولة التي تسير وفق دستور مرن فإننا لا نكاد نفرق بين السلطة المؤسسة والسلطة التشريعية كالدستور البريطاني الذي يعدل من طرف نفس السلطة المعدلة للقانون العادي .
المطلب الثاني : التعديل السياسي للدستور .
يمكن أن يكون الدستور عرضة للتعديل عن طريق الإنحراف عن الدستور بكيفية مستترة ،بمعنى آخر يمكن أن يعدل الدستور على هامش السلطة المشتقة المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية ذاتها .
ولا شك أنه لا يوجد دستور محتفظ بأحكامه الأصلية لسبب أن حياة الدستور ومشواره الزمني خاضعان للأفراد والظروف ،والواقع أن الممارسة ودينامكية النظام السياسي تشكل مصدر الإجراء السري الذي يؤدي إلى طي أو تجاهل حكم أو أحكام من الدستور .
المبحث الثاني : نهاية الدساتير .
قد تتجاور النصوص الدستورية العصر وتصبح غير متماشية مع الوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي للمجتمع مما يؤدي إلى ظهور فكرة جديدة تتمثل في ضرورة إلغاء الدستور وقد يكون الإلغاء بأسلوب عادي أو بأسلوب غير عادي .
المطلب الأول : الأسلوب العادي .
يمكن أن ينتهي العمل بدستور معين نتيجة ظهور دستور جديد يقوم مقام الوثيقة القديمة بشرط أن يكون الدستور الجديد من وضع السلطة المؤسسة طبقا للإجراءات والكيفيات المحددة في الدستور القائم .
والملاحظ أن إلغاء الدستور بالأسلوب العادي لا يترتب فقط عن صدور دستور جديد في الدولة وإنما يمكن أن تكون نفس الآثار للوقائع القانونية المخالفة .
1- د/ سعيد بو الشعير :القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة ،النظرية العامة للدولة والدستور ،طرق ممارسة السلطة ،الجزء الأول ،الطبعة الثالثة ،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر ،1986 ،ص 161 .
(04)
المطلب الثاني : الأسلوب غير العادي .
يمكن أن يتحقق هذا الأسلوب سواء عن طريق الثورة أو الإنقلاب أو هزيمة عسكرية ،فيعتبر الإنقلاب والثورة أداة واسعة الإنتشار في مجال تغيير وإلغاء المؤسسات الدستورية خاصة في الدول المتخلفة التي لا يكون لإرادة المواطن دورا يذكر في إيجاد وإلغاء الدساتير .
والثورة بإعتبارها ضغطا تمارسه طبقة إجتماعية على تنظيم سياسي لا يعمل على إشباع حاجاتها المشروعة فإنها تعد من أهم الوسائل المادية لإلغاء الدستور الذي يبنى عليه النظام السياسي في نظر الثوار ،فالثورة وإن بدأت إجتماعية فإنها ذات أهداف سياسية في نتائجها خاصة والمتجسدة أساسا في محاولة تحقيق إصلاحات جذرية في الدولة وعلى رأسها إعادة بناء الحياة الدستورية والسياسية على قواعد جديدة تلبي حاجيات الأغلبية من المواطنين الأمر الذي يستتبع الإطاحة بالقواعد الدستورية القائمة وإيجاد بديل عنها (1) .
وكذلك الشأن بالنسبة للإنقلاب الذي غالبا ما يلغي الدستور مثل الثورة إلا أن الهدف ليس تحقيق أهداف الشعب وإنما من أجل فسح المجال أمام القائمين به لتحقيق أغراضهم الشخصية في غالب الأحيان بإستثناء تلك الإنقلابات اليسارية التي تتحول فيما بعد إلى ثورة شعبية (2) .















1- د/ محمد أرزقي نسيب :مرجع سابق ، ص 210.
2- د/ سعيد بو الشعير :مرجع سابق ،ص 156 .
(05)
الخاتمــــــة


من خلال ما رأيناه يعد القانون الدستوري القانون الأسمى في القوانين الوضعية فهو نشأ ومر بعديد المراحل ليخدم الفرد وما يتمتعون به من حريات وحقوق عامة ،وغايته هي تحقيق تعايش سلمي بين السلطة والحرية ،فالسلطة هي ظاهرة إجتماعية ضرورية لحفظ النظام الإجتماعي والحرية هي حاجة دائمة ومتجددة عند الإنسان بهد الإنعتاق من قيود الحكم ،كما يمكن لكل دولة أن تنتهج أي نوع من الدساتير سواء كان مدونة أو عرفية وذلك حسب مبادئها وتكوينها كما يمكن أن تعدل الدساتير حسب التطورات الراهنة للدول ،كما قد تنتهي هذه الدساتير بطرق مختلفة .




















قائمــــة المراجــــع


المصادر:

1- دستور 1989

المؤلفات :

1- د/ سعيد بو الشعير :القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة ،النظرية العامة للدولة والدستور ،طرق ممارسة السلطة ،الجزء الأول ،الطبعة الثالثة ،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر ،1986
2- د/ محمد أرزقي نسيب :أصول القانون الدستوري والنظم السياسية ،الجزء الأول ،شركة دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع ،الجزائر،الطبعة الأولى ،1998 .

Admin
Admin

المساهمات : 44
تاريخ التسجيل : 01/11/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit-tebessa.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى