بحث حول مفهوم الحق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث حول مفهوم الحق

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين نوفمبر 02, 2015 10:18 pm

خطــة البحـــث



مقدمــــة

المبحث الأول : مفهوم الحق
المطلب الأول : وجود فكرة الحق.
المطلب الثاني : العلاقة بين الحق والقانون.
المطلب الثالث : الحق والحرية العامة.

المبحث الثاني : المدارس المختلفة في وجود فكرة الحق .
المطلب الأول : مدرسة القانون الطبيعي التقليدية .
المطلب الثاني : المدرسة الواقعية .

المبحث الثالث : النظريات التقليدية في تعريف الحق.
المطلب الأول : المذهب الفردي ( الشخصي ) .
المطلب الثاني : المذهب الموضوعي .
المطلب الثالث : المذهب المختلط.
المطلب الرابع : النظرية الحديثة في تعريف الحق.


الخاتمة .

قائمة المراجع .






1

مقدمـــة


يقول الدكتور سليمان محرقس " بالرغم من الفرق الجوهري بين المال والشيء فقد جرى العرف على إطلاق لفظ المال على الشيء فيقال عن السيارة المملوكة في أنها سيارتي والواقع أنه لا مانع من إجازة هذا الإستعمال في نسبة الشيء إلى صاحب حق الملكية فيه دون غيره من الأشخاص الذين تكون لهم حقوق أخرى كحق إنتفاع أو رهن ... وذلك لأن حق الملكية هو أوسع الحقوق مدى "
ونستخلص من ذلك أن الأشياء تخرج من مفهوم الأموال فهي تعتبر محلا للحق فقط سواء حقا عينيا أو حقا ماليا . إختلف الفقهاء في إيجاد تعريف جامع ومانع للحق ،فالبعض يركز على مضمون الحق ،والبعض الأخر يركز على محله أو موضوعه .
إذا فما هو الحق وما هي الإختلافات الفقهية في تعريفه ؟ وللإجابة على هذا الإشكال إنتهجنا المنهج الوصفي معتمدين على الخطة التالية ،والمتكونة من ثلاث مباحث ،المبحث الأول مفهوم الحق من خلال ثلاث مطالب ،وهم وجود فكرة الحق ،العلاقة بين الحق والقانون ،والحق والحرية العامة .والمبحث الثاني المدارس المختلفة في وجود فكرة الحق من خلال مطلبين وهي مدرسة القانون الطبيعي التقليدية ،والمدرسة الواقعية .أما المبحث الثالث النظريات التقليدية في تعريف الحق من خلال أربع مطالب وهم المذهب الفردي أو الشخصي ،والمذهب الموضوعي ،والمذهب المختلط ،والنظرية الحديثة في تعريف الحق .

















2

المبحث الأول : مفهوم الحق .
قبل الخوض في النظريات التي عرفت الحق لابد من البحث في وجود فكرة الحق من عدمه في هذا المبحث سنتعرض إلى وجود فكرة الحق والعلاقة بين الحق والقانون ثم الحق والحرية العامة .
المطلب الأول : وجود فكرة الحق .
في الواقع أن الحق نشأ مع الإنسان وإتصل بوجوده والحق قديم وجوده قدم القانون والعدل ،ليستهدي القانون لإقامة نظام قانوني ،لذلك نجد بأن الدول تتسابق لإقرار الحق ( دولة القانون ) ،ولها مكانها في الأنظمة القانونية الحديثة وفي كافة التشريعات ( القانون العام والقانون الخاص ) أي حيث يوجد القانون توجد الحقوق فهو ينظمها ويحميها .
المطلب الثاني : العلاقة بين الحق والقانون .
سبق القول أن القانون عبارة عن مجموعة من القواعد الملزمة الصادرة عن السلطة المختصة ،وأن هذه القواعد سنت بغرض تنظيم العلاقات فيما بين الأشخاص ،ويقضي هذا التنظيم أن ترجح القاعدة القانونية مصلحة على مصلحة في حالة التضارب ،أي بطريقة مباشرة تقر حقا معينا وتعترف لصاحبه بمركز قانوني يخوله إمتيازا وسلطة في مواجهة الغير فالحقوق على هذا النحو تنشأ بقوانين فإذا قلنا مثلا أن أحدا يتمتع بحق الإنتخاب نتساءل عندها من أقر له هذا الحق ؟هي طبعا القاعدة القانونية التي حددت شروط المنتخب ففرضت توافر ،من هنا يتبين لنا أن هناك علاقة تلازم بين القانون والحق ،فهما وجهان لعملة واحدة ،فالحقوق تنشأ بقوانين والقوانين سنت أساس لإنشاء الحقوق ورعايتها والمحافظة عليها لذلك قال ( Doneau ) " إنه ينبغي النظر للقانون بإعتباره نظاما للحقوق وليس نظاما للدعاوي كما كان يفعل الرومان ،فالدعاوي القضائية ليست سوى الوسيلة القانونية التي تعطي للحق قوته وتوفر له الجزاء عند المساس به ".
والحق يخول صاحبة السلطة تمكنه من القيام بعمل يقره القانون وهذه هي لذة الحق ،فعندما يعترف القانون لشخص ما بحق الملكية فإن هذا الحق يخوله سلطة الإنتفاع بمحل الحق وإستغلاله والتصرف فيه فلولا فكرة السلطة لما كان للحق وجودا ،أو قيمة وتفرض السلطة المقررة لصاحب الحق أن يسلك الغير تجاهه سلوكا من شأنه أن لا يعوق قدرته على الإستعمال والتصرف وذلك عن طريق قواعد تأتي في شكل أمر أو نهي وهذا لا يكون إلا بالقانون ،فالحق لا يوجد ولا يحترم إلا في ظل القانون ،فالقوانين هي التي تقر الحقوق وترسم لها حدودا وتفرض لها ضمانات فهما مفهومان متلازمان مرتبطان ولا يتصور وجود أحدهما منفصلا عن الآخر ،والحقوق حتى تحترم ينبغي أن تقابل بواجبات يفرضها القانون على الأشخاص يلزمون بالقيام بها إن طواعية أو جبرا إن إقتضى الأمر (1) .

1- د/ عمار بوضياف : المدخل إلى العلوم القانونية ،النظرية العامة للقانون وتطبيقاتها في التشريع الجزائري ،طبعة منقحة،2000،دار ريحانة للكتاب ،الجزائر ، ص15. 3

المطلب الثاني : الحق والحرية العامة .
إعتبر بعض الفقه مصطلح الفقه الحق مرادف للحرية العامة فيقال الحريات العامة أو الحقوق العامة في حين أن الحرية العامة هي رخص لأفراد المجتمع كافة فهي تمثل إباحة مطلقة للجميع ،ويتكفل الدستور عادة بحمايتها ومن ذلك كفالة الدستور الجزائري ضمان وحماية الحريات كضمان حرية المسكن المادة 40 من الدستور وحرية الرأي في المادة 36 وحرية التملك في المادة 52 من الدستور(1)
وأما الحق فهو مصلحة عامة ومصلحة معينة محددة المعالم والحدود يحميها القانون وعليه ينحصر الفرق بين الحق والحرية في :
* الحرية العامة هي إباحة للجميع أما الحقوق هي قاصرة على الجميع فالتملك رخصة عامة أما الملكية فهي حق خاص فالقانون يكفل للجميع الحرية بأن يتملكوا طبقا للنصوص التي يقررها القانون في أسباب التملك ،فإذا تملك شخص منقول أو عقار فيصبح قد إكتسب ملكية ذلك الشيء وقد إنتقل من مجال الحرية العامة إلى مجال الحق وبالتالي أصبحت له مصلحة معينة ومحددة وهي حق الملكية على هذا الشيء وتلك المصلحة وذلك الحق يحميها القانون .
* الحرية العامة لا يقابلها إلتزام بجانب شخص معين أما الحق فيقابله دائما إلتزام في مواجهة الغير .
نصوص القانون المتعلقة بالتعسف وتجاوز الحدود وسوء الإستعمال ترد دائما على الحق و السلطة في حين لا ترد على الحياة العامة مثل تعسف إستعمال حقه و لا يتعسف في إستعمال حريته .
المبحث الثاني : المدارس المختلفة في وجود الحق .
إختلفت المدارس حول وجود الحق من بينها :
المطلب الأول : مدرسة القانون الطبيعي التقليدية .
من الثابت تاريخيا أن القانون الروماني لم يكن يعرف فكرة الحق وقد كانت كلمة JUS لا تعني سلطة لفرد معين أو ميزة لصاحبه ولكنها كانت الحصة التي تعود على الفرد في مجتمعه هذه الحصة يمكن أن تحتوي على مركب من المزايا والأعباء ،فالعدالة كانت تمثل وقتها منح كل واحد حصته .
هذه الفكرة كانت تتوافق مع فكرة القانون الطبيعي التقليدي كما عرفت إبتداءا من أرسطو والقديس توماس وطبقا لهذه الفلسفة فإنه يوجد نظام طبيعي يستلزم أن يضع كل عنصر من عناصر الكون في موضعه الصحيح العادل وتعتبر هذه النظرية أن ظهور فكرة الحق تعد تحولا سيئا حيث أنها تكشف عن الأنانية الفردية التي تهدف إلى الإستئثار وبالتالي لتشويه ما تم بناءه من أجل العدالة والصالح العام
بلا شك فإن فكرة الحق سمحت بتأكيد للفرد مما له من سلطات في مواجهة الدولة بكل ما تملكه من بطش وقوة .


1- راجع المواد 36 ،40 ،52 من دستور 1996 . 4
فمواجهة الحق بالنظر إلى صاحبه ومصالحه فحسب تعتبر فكرة تهدد القانون لأنها تتجاهل الوظيفة الأساسية للقانون وهي إقامة العدالة ولذلك وجب محو مصطلح الحق والأخذ فقط بالعلاقات القانونية الموضوعية (1) .
المطلب الثاني : المدرسة الواقعية .
الفرع الأول : نظرية دوجي .
لا توجد حقوق وإنما توجد مراكز قانونية حيث أن نقطة الإنطلاق لديه هي رفض فكرة الحقوق الطبيعية للأشخاص بإعتبارها فكرة فلسفية ما وراء الطبيعة كما أنها فكرة عديمة الفائدة من الناحية الفنية ،في الواقع أن الحق بالنسبة له يقابل التأكيد على علو إرادة صاحب الحق على إرادة الآخرين وعلى ذلك فإن مشكلة الحق تتلخص في نظره في السؤال التالي :هل هناك إرادات لها على نحو دائم أو مؤقت صفة خاصة تعطيها السلطة في أن تفرض نفسها على إرادات الآخرين ؟ .
الإجابة لا تكون إلا بالنفي لأنه مستحيل إيجاد تفسير علمي لهذا التدرج من الإيرادات .
ويرى دوجي أن ما يمكن ملاحظته في المجال القانوني هو القواعد القانونية حيث هذه الأخيرة من خلالها يتم تحديد المراكز القانونية للأفراد .
وعليه فلا يوجد مجال للكلام عن الحقوق وإنما عن المراكز القانونية ،فالأمر يتعلق إذن بموقف الشخص سلبا أو إيجابا إزاء القاعدة القانونية .
ويميز دوجي بين المراكز القانونية التي تنظمها والثانية تنشأ عن تصرفات فردية ويؤكد على أن التصرفات القانونية ليست هي الحقوق في المفهوم التقليدي حيث أن المراكز تبقى كأثر للقانون .
الفرع الثاني : نظرية كلسن .
لا توجد حقوق وإنما تدرج لقواعد وضعية فالقانون لديه قائم في مكان وزمان معين تندرج قواعده فيما بينها بحيث تستمد القاعدة الأدنى قوتها من القاعدة الأعلى ،وعليه فإن كل ما ليس جبر وإلزام يكون ما وراء القانون وقد طبق كلسن هذه الفكرة عن الفرد والحق ولم ينكر كلسن كلية هذا المصطلح ولكن أن يعطيه ميزة الفردية .
فالأساس عند الفقيهين هو الخضوع للنظام القانوني .
وقد أنتقدت من خلال :
* نظرية كلسن للقانون والحق مغرقة في التجريد والشكل وتجاهل حقائق الحياة الإجتماعية التي تكون جوهر القاعدة القانونية .
* رفض التسليم في فكرة قيام القانون على أساس الحق أو من وجود حقوق تستند إلى القانون (2) .


1- د/ مصطفى الجثمال : نظرية القانون ،منشورات الجلي المقرفية ،2002 ،ص407 .
2- د/ نبيل إبراهيم سعد : المدخل إلى القانون والحق ،دار النهضة العر بية ،1995 ، بيروت ،ص 35 .
5
المبحث ا لثالث : النظريات التقليدية في تعريف الحق .
المطلب الأول : المذهب الفردي ( الشخصي ) .
يعتبر من أقدم المذاهب في تعريف الحق ويطلق عليه مذهب الإرادة ،تزعم هذا المذهب الفقيهان الألمانيان " فيد شايد وسافيني " ،ويتسم هذا المذهب بالنزعة الشخصية على إعتبار أن تعريف الحق ينظر فيه إلى الشخص صاحبه ،فإرادة صاحب الحق هي العنصر الجوهري الذي يميز الحق لذلك فالحق هو قدرة أو سلطة إرادية يعترف بها القانون للشخص في نطاق معلوم ،ويتضح ذلك من خلال عنصرين :
الأول : لا يتصور وجود حق إلا بوجود شخص ذو إرادة يستحقه ويباشره ،فالحق صفة تلحق الشخص وتجعله قادرا على القيام بعمل معين .
الثاني : لا يوجد حق إلا إذا راد الشخص في حدود القانون سلطة إرادية لا يمنحها الشخص لنفسه بل إن القانون هو الذي يمنح هذه السلطة للإرادة ويرسم حدودها ولهذا ينبغي أن تكون تلك الإرادة دائما في نطاق القانون وحدوده .
ويتضح من خلال هذا أنه لا يوجد حق إلا إذا وجد شخص في حدود القانون ونطاقه زمن ثم فإن هذا المذهب يتصل إتصالا وثيقا بالمذهب الفردي ومبدأ سلطان الإرادة الذي يقر للإرادة سلطة إنشاء الحقوق ،ومعني ذلك أن يكون لصاحب الحق يمكنه إستعماله أو عدم إستعمال القاعدة القانونية التي تحدد سلوك الشخص الذي أثبت الحق له ،ويكون لصاحب الحق سلطة إنشاء أو تعديل أو إنهاء العلاقة القانونية " حق المالك في التصرف في ملكه وحق الدائن في إسقاط الدين " .
ويعاب على هذا المذهب ،أنه يمكن أن يثبت الحق للشخص دون أن يكون له إرادة أو دون تدخل منها في إكتساب الحق ،ومن ثم فليس صحيحا الربط بين الحق والإرادة فمن المسلم به أن القانون يعترف ببعض الحقوق للمجنون والصدى غير المميز رغم إنعدام إرادتهم وتثبت للغائب والموصى له والوارث بعض الحقوق دون علم منهم وإرادة .
من المسلم به أن هناك بعض الحقوق التي تثبت للأشخاص المعنوية برغم من أنها لا تتمتع بإرادة شخصية .
كما يخلط هذا المذهب بين الحق وإستعماله وبين جوهر الحق ووجوده وبين مباشرته فالقدرة الإرادية لازمة في الغالب لمباشرة الحق وليس لثبوته إذ ليست هي جوهر الحق ،فالحق قائم ولو لم يباشر صاحبه سلطانه فالمالك مالك ولو لم يستغل ملكه ،إن الإرادة لا تلزم في بعض الأحيان لمباشرة الحق فكل من الصبي والمجنون يستطيع إستعمال منزله أو سيارته ماديا أو الإستفادة منها دون حاجة إلى إرادة (1) .

1- د/ نبيل إبراهيم: مرجع سابق ،ص 215 .
(06)
المطلب الثاني : المذهب الموضوعي .
صاحب هذا المبدأ هو الفقيه " إهريخ " ويعتمد في تعريف الحق على موضوعه دون شخص صاحب ويرى أن الحق هو مصلحة يحميها القانون ويتضح من ذلك التعريف أن الحق يتكون من عنصرين أحدهما موضوعي والآخر شكلي .
يتصل العنصر الموضوعي بالغاية العلمية من الحق وتعبر هذه الغاية عن ميزة أو منفعة معينة يحققها الحق لصاحبه يمثل الحق من الناحية الموضوعية قيمة مالية أو أدبية ،أما من الناحية الشخصية فهو تمثل مصلحة لصاحبه قد تكون وقد معنوية كمصلحة الإنسان في حماية شرفه وحريته ويتمثل العنصر الشكلي في حماية القانون للحق عن طريق الدعوى القضائية فكل من ود بدعوى تكفل إحترام المصلحة التي تهدف إلى تحقيقها ،يتضح من ذلك أن جوهر الحق يكمن في الفائدة والمصلحة وليس في الإرادة فصاحب الحق من يدعي الفائدة والمصلحة ورائه وليس من يدعي الإرادة .
ويعاب على هذا المذهب أنه ،يعرف الحق طبقا للهدف أو الغاية المقصودة دون بيان ماهيته .
إن الدعوى القانونية ليست عنصرا في الحق بل هي نتيجة أو أثر للتسليم بوجوده .
المطلب الثالث : المذهب المختلط .
ظهر هذا المذهب بجمع بين الإتجاهين السابقين لذلك أطلق عليه إسم المذهب المختلط إلا أن أنصار هذا المذهب إنقسموا بسبب تغليب أحد العنصرين على الأخر ،فبعضهم يغلب عنصر الإرادة على دور المصلحة ويعرف الحق بأنه " قدرة إرادية لشخص يعترف بها القانون ويحميها في سبيل تحقيق مصلحة معينة يحميها القانون " .
وبعضهم يعرف الحق على أنه " مصلحة يحميها القانون دون النظر إلى إرادة الشخص ".
يرجح هذا الإتجاه أو المذهب غير أنه تعرض للإنتقاد أيضا وذلك في أن الحق ليس قدرة أو مصلحة لذا فإن الجمع بينهما لا يؤدي إلى تحديد جوهر الحق وبيان ماهيته .
المطلب الرابع : النظرية الحديثة في تعريف الحق .
نتيجة للإنتقادات الموجهة للنظرية السابقة ،ظهرت نظرية أخرى وهي النظرية الحديثة في تعريف الحق وحمل لواءها الفقيه الفرنسي دابان وتأثر بها أغلب الفقهاء ويعرف أصحاب هذا المذهب الحق بأنه " ميزة يمنحها القانون لشخص ما ويحميها بطريقة قانونية ويكون له بمقتضاها الحق في التصرف متسلطا على مال معترف له بصفته مالكا أو مستحقا له ".
ونستخلص من هذا التعريف العناصر الأساسية التالية :
* الحق يعبر عن سلطة يقرها القانون : أي سلطة مطابقة للقواعد القانونية ويترتب على هذا ضرورة إحترام الغير لها ،فالحقوق مرتبطة بوجود الإلتزامات في مواجهة الغير ،وليست هناك أهمية لحق معين إذا لم يكن العير ملزم بإحترامه وكذلك الحال إذا لم يمكن صاحبه دفع الإعتداء عليه .
(07)
* إن الحق يفترض وجود شخص معين يكون صاحبا له : وقد يكون هذا الشخص ،شخصا طبيعيا أو شخص معنويا ويتمتع الشخص الطبيعي بصلاحيته لإكتساب الحقوق والتحمل بالإلتزامات ،ويكتسب الشخصية القانونية بمجرد وجوده وهو محمي قانونا ،وتكون له حقوق في مرحلته الأولى كالجنين كما أن للمجنون حقوقا أيضا وإن كانا لا يستطعان ممارستها شخصيا إذ ليس للإرادة دور في ذلك ويمكن للغير ممارسة حقوق هؤلاء الأشخاص عن طريق نظام النيابة .
أما الشخص المعنوي فهو إفتراض وجود قانوني لتجمع من الأموال أو الأشخاص فيتحمل الإلتزامات ويكسب الحقوق .
* الحق يرد على قيمة معينة تكون محلا له وقد يكون هذا المحل شيئا ماديا سواء كان عقارا أو منقولا كما يمكن أن يكون عملا كالإمتناع عن عمل أو القيام بعمل وقد يكون قيمة معنوية كالإنتاج الفكري أو قيمة ملتصقة بالشخصية كحق الإنسان في سلامة جسمه وحقه في شرفه .
* يفترض الحق أن تكون لصاحبه سلطة الإستئثار والتسلط على حقه ويختلف ذلك بإختلاف أنواع الحقوق إذ يتسع مجال الإستئثار والتسلط في نطاق الحقوق العينية إذ تكون للشخص حرية إستعمال وإستغلال محل الحق كيفما شاء بينما يضيق بالنسبة للحقوق الملتصقة بالشخص إذ حق الشخص في إطارها يقتصر على إلزام الغير بعدم المساس بها وإحترامها ولا يملك الشخص التصرف في هذه الحقوق ولا التنازل عنها .
والتسلط نتيجة حتمية للإستئثار ولكن الإستئثار لا يثبت إلا للمالك أي صاحب الحق أما التسلط أو مباشرة الحق فقد تثبت لشخص آخر كالوصي أو الولي مثلا .












1- د/ محمدي فريدة – زواوي - : المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق ، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ، 1998 ، الجزائر ،ص 07 .
(08)
الخاتمـــة

من خلال ما سبق يتبن أن للحق تعاريف مختلفة حسب إختلاف المدارس الفقهية فقد عرفه جانب من أنصار المذهب الفردي بقولهم " الحق هو سلطة أو قدرة إرادية بموجبها يتسلط الشخص على أعمال الغير في حدود القانون ".وعرف آخرون الحق بقولهم " بأنه سلطة يقررها القانون لشخص معين في مواجهة الغير الذي يلتزم بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الإمتناع عن عمل ".ويعرف أنصار المذاهب الموضوعية الحق بأنه " مصلحة مادية أو أدبية يحميها القانون " .
والتعريف الأرجح هو أن الحق " فكرة يقرها القانون ويحميها لشخص معين على شخص آخر أو على شيء معين ".
وختاما نقول أن الحق يتقرر بموجب قانون بل لا يكون للحق قيمة إلا إذا مد القانون حمايته لذلك الحق وعندئذ يكتسب إحترامه بإلتزام الآخرين به كنتيجة لنص القانون الذي يحمي الحق لأن النص القانوني ملزم بطبيعته نظرا للجزاء الذي يترتب على مخالفته .


















قائمــــة المراجــــع

المصادر

1- دستور 1996 .
المؤلفات


1- د/ عمار بوضياف : المدخل إلى العلوم القانونية ،النظرية العامة للقانون وتطبيقاتها في التشريع الجزائري ،طبعة منقحة،2000،دار ريحانة للكتاب ،الجزائر.
2- د/ مصطفى الجمال : نظرية القانون ،منشورات الجلي المقرفية ،2002 .
3- د/ محمدي فريدة – زواوي - : المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق ، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ، 1998 ، الجزائر .
4- د/ نبيل إبراهيم سعد : المدخل إلى القانون والحق ،دار النهضة العربية ،1995 ، بيروت .

Admin
Admin

المساهمات : 44
تاريخ التسجيل : 01/11/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit-tebessa.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى